صاحب الامر

مركز البحوث الكونية والنشأة الاولى - صاحب الامر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» الطوفان
السبت 02 يوليو 2016, 20:57 من طرف حارس المجرة

» الرؤيا
الأربعاء 04 مايو 2016, 21:44 من طرف صاحب الأمر

» رؤية الثورة الشعبية
الأحد 24 أبريل 2016, 16:50 من طرف حارس المجرة

» نشاط المنتدى
الأحد 24 أبريل 2016, 16:12 من طرف صاحب الأمر

» تعليق علي موضوع (الروح دراسة جديدة بمفهوم مختلف تماماً)
الإثنين 02 نوفمبر 2015, 02:45 من طرف حارس المجرة

» ماهية الامامة - أحد فروعها
الثلاثاء 01 سبتمبر 2015, 23:43 من طرف صاحب الأمر

» فلله قوم في الفراديس مذ ابت قلوبهم أن تسكن الجو والسما !..
الجمعة 15 مايو 2015, 20:24 من طرف حارس المجرة

» الى عمي الحج هلا رمضان
الأحد 10 مايو 2015, 18:03 من طرف صاحب الأمر

» إلى أخوي رائـــــد
السبت 25 أبريل 2015, 21:36 من طرف قراني حياتي

المواضيع الأكثر نشاطاً
سيرة سيد الخلق
مناظرة المهديين عجل الله هداهم
مباهلة لكل من كذب بأمر الله وعنده الجرأة على يباهل
توضيح الرسالة لهلال المثالث 2012
حوار مع انصار احمد الحسن العسكري
عاجل لصاحب الامر لاسكات الجهلاء
عطر الولاية
مؤتمر للماسون بخصوص اقمار الدم الاربعة القادمة
لعبة ورق
مواكب حسينية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 سيرة سيد الخلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... , 10, 11, 12  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:52

مجيء وفد هوازن لرسول الله



انتهت قصة الغنائم على خير ..
وألف النبي (صلى الله عليه وسلم) قلوب البعض...واسترضى آخرين..
وحلت كل الأزمات..
وكانت هذه الأيام من أسعد أيام المسلمين في كل السيرة النبوية..

وبعد انتهاء توزيع الغنائم بكاملها ورضي كل فريق بما أخذ سواء من الجزء الرئيسي من الغنيمة..
أو من الخمس الذي وُهب للبعض..

حدثت مفاجأة ضخمة لم تكن متوقعة.. بعد أقل من شهرين على معركة حنين .. !

فقد جاء وفد من قبيلة هوازن.. أو تحديدا من بطون بني نصر وبني سعد..
وكل بطون هوازن الأخرى باستثناء قبيلة ثقيف..
جاءوا جميعا إلى وادي الجعرانة..

ولا أحد يدري ...أجاءوا للتهديد والوعيد... أم للمفاوضات.. أم لتحديد موعد للقتال والثأر؟

لكن ..

لم يأت الوفد المكون من 14 رجلا لأي سبب من هذه الأسباب..
إنما جاء خصيصى لإعلان الإسلام أمام النبي (صلى الله عليه وسلم) ..!

جاءوا .. بعد أن فقدوا كل شيء وخسروا نساءهم وأبناءهم وأموالهم وأنعامهم..
وخسروا حاضرهم وسيخسرون أيضا مستقبلهم إن ظلوا على الشرك..
ويبدو أنهم فكروا في عودتهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فقد يقبل منهم إسلامهم.. ويعيد إليهم بعض الممتلكات..
وواضح أنهم لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه..
لكن كما تعودنا أن من يدخل الإسلام يحبه بعد فترة من دخوله .. وقد تقصر تلك الفترة أو تطول..
لكن في النهاية بعد أن يعيشوا الإسلام ....سيشعروا بقيمته.

وأعلن وفد هوازن الإسلام أمام النبي (صلى الله عليه وسلم)..

وقالوا... يا رسول الله.. إنّا أهل وعشيرة.. وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك..
فامنن علينا ..مَنّ الله عليك...ث

م قام (زهير بن صرد) من بني سعد بن بكر.. وهم الذين أرضعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال.. يا رسول الله... إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك...
ولو أنا أرضعنا الحارث بن أبي شمر الغساني... أو النعمان بن المنذر ..لرجونا عطفه.. وأنت خير المكفولين.

ثم قال.. امنُن علينا رسول الله في كرمٍ - فإنك المرءُ نرجوهُ وننتظرُ ..

وكان الموقف في غاية الحرج..

لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد قسم كل شيء في الغنائم على الجيش.. ولم يبق شيء .. !

ولقد أعطى النبي (صلى الله عليه وسلم) بعض من هذه العطايا للمؤلفة قلوبهم ..
ولو أستردها (صلى الله عليه وسلم) منهم .. لارتدوا عن الإسلام..
والنبي (صلى الله عليه وسلم) يريد إسلام هوازن ..

فكيف يخرج (صلى الله عليه وسلم) من هذه الأزمة ؟!

لقد تحرك (صلى الله عليه وسلم) في 3 خطوات رائعة ..

الخطوة الأولى

حاول (صلى الله عليه وسلم) أن يصل مع هوازن إلى حل وسط..
فليس بالإمكان أن يرجع كل شيء..
لكن لنصل إلى أكبر تنازل ممكن يقبلون به ..مع ثباتهم على الإسلام..

فقال لهم (صلى الله عليه وسلم) في وضوح .. "أبناءكم ونساءكم أحب أليكم أم أموالكم؟"

وفي رواية البخاري .. قال لهم (صلى الله عليه وسلم).. "أحبّ الحديث إلي أصدقه..
فاختاروا إحدى الطائفتين.. إما السبي وإما المال.. وقد كنتُ اتسأنيتُ بهم لترجعوا"

وكان (صلى الله عليه وسلم) يتصرف بتعقل وواقعية ..
ولا يندفع بعاطفته إلى أمر قد لا يقدر عليه..
مع العلم أن السبي والأموال ليست مسروقة... ولا منهوبة من هوازن..
وإنما هي حق للمسلمين تطلبه هوازن للتنازل عنه كرما منهم..

فقالوا .. يا رسول الله... لقد خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا... فرُد إلينا نساءنا وأبناءنا..

ونجحت الخطوة الأولى ...ووصل معهم النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى حل وسط...

الخطوة الثانية

إشعار هوازن أن النبي (صلى الله عليه وسلم) معهم قلبا وقالبا ...
وأنه متعاطف معهم إلى أقصى درجة..
وسيبذل قصارى جهده لاسترداد السبي من أفراد الجيش الإسلامي..
أي أنه (صلى الله عليه وسلم) وضع نفسه في خندق هوازن..
ولا شك أن أقدامهم قد ثبتت بالعرض الأول ..
ولينتقل (صلى الله عليه وسلم) إلى الخطوة الثانية ..

قال لهم .. "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب .. فهو لكم"

أي أنه (صلى الله عليه وسلم) متنازل عن حقه الشخصي وحق عشيرته ..
وفي الوقت نفسه ...لا يستطيع إجبار بقية الجيش على رد ما معهم..
لكنه (صلى الله عليه وسلم) سيحاول معهم..
فهو كريم (صلى الله عليه وسلم) .. لكنه لا يعطي ما لا يملك....

الخطوة الثالثة

اتفق (صلى الله عليه وسلم) مع هوازن على موقف ..
يقوم به أمام المسلمين ليقنع به الجيش المسلم بإعادة السبي إلى هوازن..
وكان هذا الموقف من عند النبي (صلى الله عليه وسلم)..

وانظر إليه (صلى الله عليه وسلم) يبذل هذا الجهد من أجل قبيلة كانت تحاربه منذ شهرين...!
بل كانت حريصة تمام الحرص على استئصاله هو والمؤمنين تماما..

فقال (صلى الله عليه وسلم) لرجال هوازن .. "فإذا صليتُ الظهر فقوموا فقالوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين.. وبالمسلمين إلى رسول الله في نسائنا وأبنائنا.. فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم.."

أي أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يتنازل عن حقه في السبي بينه وبين بني عبد المطلب .. سرا !
بل يريد (صلى الله عليه وسلم) أن يكون ذلك الأمر في العلن...
ليقلده بقية المسلمين...
فيتنازلون عن السبي الذي ملكوه..

وانظر كيف يعلّم (صلى الله عليه وسلم) وفد هوازن ألفاظا ترقق مشاعر المسلمين..
كي يقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) شفاعة المسلمين ..
ويؤكد في وصيته إليهم أن يركزوا على السبي فقط ..

ولاحظ مدى الرقي والتوازن والتعامل الحضاري من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فهو مع كونه زعيم الأمة الإسلامية ورئيس الدولة والرسول المطاع ..
إلا أنه لا يريد أن يجبر المسلمين على رأي يرى أنه لا يجوز له تأميم ما لا يملك..
وأن هذا حق المالكين الآن..
وليس له دخل فيه ..
إنما سيدخل في القضية كشفيع أو وسيط يريد الخير بصدق للطرفين..

ولم تنتهِ عظمة الموقف بعدُ..

فقد صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) الظهر بالمسلمين ..
وكما هو متفق عليه ...قام وفد هوازن مخاطبين المسلمين جميعا..

وقالوا كما نصحهم النبي (صلى الله عليه وسلم) تماما.. إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين..
وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا.

فقام (صلى الله عليه وسلم) وقال .. "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب .. فهو لكم"

فماذا كانت ردة فعل المسلمين؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:53

موقف المسلمين من رد السبي



بعدما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) .. حسب ما أتفق مع وفد هوازن ..

كان رد المسلمين متباينا ..
فقد وافق البعض... ولم يوافق البعض الآخر..

أما المهاجرون والأنصار .. فقالوا .. ما كان لنا فهو لرسول الله..

وأما (الأقرع بن حابس) زعيم تميم .. فقال .. ما كان لي ولبني تميم فلا..

وأما (عيينة بن حصن) فقال.. ما كان لي ولفزارة فلا..

وأما (عباس بن مرداس) فقال.. ما كان لي ولسليم فلا...

فردّت عليه قبيلته سليم .. ما كان لنا فهو لرسول الله..!

فقال (عباس بن مرداس) .. وهنتموني...!

وهذا الموقف يحتاج إلى وقفة وتحليل.. فقبيلتا تميم وفزارة لم يردا السبي..
وردت قبيلة بني سليم السبي مخالفين رأي قائدهم (عباس بن مرداس)..

فظهرت أمام النبي (صلى الله عليه وسلم) مشكلتان..

الأولى .. رفض قبيلة تميم وفزارة في إعادة السبي.. وقد تؤثر هذه المشكلة على إسلام هوازن..
والثانية .. وإن بدت في ظاهرها بسيطة ..
إلا أنها كانت في غاية الأهمية عند الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وهو الخلاف الذي ظهر بين رأي (العباس بن مرداس) زعيم قبيلة بني سليم وبين أفراد القبيلة..
وهذا يعني تعارض وعدم توافق بين الرأي المعلن للزعيم وبين جمهور القبيلة..

فكيف تعامل (صلى الله عليه وسلم) مع المشكلتين ؟!

تعامل الرسول مع المشكلة الأولى

لقد رفضت قبيلتي تميم وفزارة إعادة السبي..
فلم ييئس (صلى الله عليه وسلم) من هذا الأمر .. بل وضحت له أن نظرة القبيلتين هي مادية بحتة..
لهذا قرر (صلى الله عليه وسلم) الدخول معهم في مساومة مادية تجارية تناسب طبيعتهم ..
علما أنه لم يلق (صلى الله عليه وسلم) عليهم لوما بسبب عدم قبولهم شفاعته .. !

فقال (صلى الله عليه وسلم) لهم .. "من تمسّك بحقه من السبي فله بكل إنسان ستة فرائض من أول شيء نصيبه"

أي أنه (صلى الله عليه وسلم) سيدفع لقاء كل سبي مُسترد لهوازن.. ضعف قيمته 6 مرات لصاحبه..!
ونجده (صلى الله عليه وسلم) يدافع عن هوازن ...مع أنها لم تسلم إلا من ساعة من الزمان..
وقبلها كانت من ألد أعدائه (صلى الله عليه وسلم)..
فمن أجل الحفاظ على عقيدة قبيلة هوازن... ستغرم الدولة الإسلامية قيمة ستة أضعاف السبي...!

والنبي (صلى الله عليه وسلم) يتفاوض مع جيشه..
ولم يفرض عليهم أمرا..
فهذا السبي من حقهم..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يفهم حدود النفس البشرية..
ويفهم حدود العدل...
ويفهم أسس القيادة..
ويفهم قواعد الإدارة ويفهم طرق الحكم..
ويفهم فنون التعامل مع الناس بصفة عامة..
إنه (صلى الله عليه وسلم) بلا جدال.... بحر لا ساحل له..
قدوة لا مثيل لها..

لذلك .. أمام هذا العرض المغري ...
قبلت القبيلتان (تميم وفزارة) بالكامل إعادة السبي إلى هوازن..
ونجح العرض النبوي في الخروج من الأزمة...
وعاد السبي كله إلى هوازن ..

تعامل الرسول مع المشكلة الثانية

أما المشكلة التي كانت بين قبيلة بني سليم وزعيمهم (عباس بن مرداس)..
والسبي حق شخصي لكل فرد وليس حقًا عاما للقبيلة...
ولو اعترض فرد أو أكثر في القبيلة ...
ما جاز لنا أن نقول: رأي الأغلبية أو الشورى تقضي بذلك ..فيأخذ منه السبي..
بل السبي حقه وقد يتمسك به..
لذلك فلا بد من موافقة شخصية من كل فرد..

فوقف النبي (صلى الله عليه وسلم) موقفا رائعا..
وخطب في عموم المسلمين كما في رواية البخاري عن المسور بن مخرمة ..

وقال (صلى الله عليه وسلم)... "إنا لا ندري من أذِن منكم في ذلك ممن لم يأذن..
فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم.."

فرجع الناس إلى عرفاؤهم .. فكلموهم ..
ثم رجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. فأخبروهم أنهم قد طيّبوا وأذنوا..

فرجع سبي سليم إلى هوازن ... وحُلّت المشكلة الثانية ..

وكان هذا منتهى العدل..
ودخلت هوازن في الإسلام بنفس راضية..
بعد أن تيقنت أنها تتعامل مع رسول يوحى إليه .. وليس مع مجرد زعيم أو قائد.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:54

إسلام زعيم هوازن



لم تقف العظمة النبوية عند إسلام هوازن..
وبقي في قصة هوازن أمر عجيب ..يحتاج إلى أن نحمله إلى أهل الأرض جميعا..
فضلا عن حمله للمسلمين...
لنقول: هذا هو قدوتنا... فأي قدوة تتبعون ؟!

إذ فقد النبي (صلى الله عليه وسلم) في وفد هوازن .. زعيمهم (مالك بن عوف) ..
وهو الذي جهز لاستئصال جيش المسلمين ..

فسأل(صلى الله عليه وسلم) عنه.. فقالوا.. إنه في الطائف في حصون منيعة يخشى على نفسه..

فقال (صلى الله عليه وسلم) في روعته المعهودة.. "أخبروا مالكا إن أتاني مسلما رددتُ عليه أهله.. وماله ..
وأعطيته مائة من الإبل".

الله الله الله ..

فانظر كيف كان الهدف الأسمى في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) .. هداية الناس لرب العالمين ..
بصرف النظر عن تاريخهم وعداوتهم السابقة له وللمسلمين..
وما غاب عن ذهنه هذا الهدف حتى مع هذا الرجل الخطير (مالك بن عوف)..
فما زال (صلى الله عليه وسلم) يحرص على إسلامه..
وما زال يحرص على هدايته...

والرسول (صلى الله عليه وسلم) يعرف لكل رجل قدره..
فـ (مالك بن عوف النصري) قوة لا يستهان بها..
ولا يمكن أبدا أن تتجاهل رجلا ...
استطاع أن يجمع ويحرك أكثر من 25 ألف مقاتل..
وأن يضحوا بكل ثرواتهم من أجل قضية ما..

فوجود هذا الرجل خارج الصف أمر خطير..
خاصة أنه في ثقيف...
وثقيف لم يسلموا بعد...
ولم ينقطع خطرهم عن المسلمين..
ووجود شخصية كهذه في حصون ثقيف أمر لا تؤمن عواقبه..

وهذا الرجل جمع هذه الأعداد الكبيرة من أجل قضية قبلية تافهة..
بالقياس إلى أهداف القتال في الإسلام..
فماذا لو انضم هذا القائد الخطير إلى صلب الجيش المسلم؟
وماذا سيفعل إذا أصبح مقاتلا في سبيل الله ...بدلا من قتاله في سبيل هوازن؟!

لذا حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) تمام الحرص على إسلامه..
وفي الوقت نفسه حرص على حفظ كرامته..
فرفع مكانته...
وخصه بإعادة المال مع الأهل..
ووعد بإعطائه مائة من الإبل كنوع من تأليف القلوب..

كما أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..
يعرف أن إسلام هوازن ضربة كبيرة لـ (مالك بن عوف)..
ومع ذلك لم يرد أن يكسر معنوياته...
ولم يذله أو يعيره بفقد جنوده....
وانضمامهم إلى جيش المسلمين..

وإنما عرض عليه عرضا مغريا جدا...
وهو يعلم أن وضع مالك أصبح صعبا للغاية...
ومن ثم فتح له باب الرجوع إلى الله ....والانضمام إلى دولة الإسلام.

وهذه هي الحكمة...
ومن أراد التعرف على الحكمة فليدرس سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)...

وقد وصل الخبر إلى (مالك) في الطائف...
الذي بدأ يتخوف على نفسه من قبيلة ثقيف...
فقد كتب عليهم أن يُحاصروا في مدينتهم...

وكان (مالك) سبب وضعهم في هذا الموقف ....فأصبح خائفا منهم..
ولم يكن مع (مالك) أتباع ...فقد أسلمت قبيلته...

فأتت دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) له .. تنقذه من أزمة خطيرة..
وجاءت له هذه الدعوة لتخرجه من موقف لا يحسد عليه..

ولم يتردد (مالك بن عوف) لحظة...

بل سارع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) معلنا إسلامه بين يديه...!

ولم يتوقع أحد هذه النتيجة بعد شهرين من موقعة حنين ..

وهذه ثمرة من ثمرات المنهج الإسلامي في تعامله مع البشر..

والقائد اليوم ..
يكون همه الأول البحث عن قواد عدوه ليقيم عليهم الحدود أو يحبسهم أو يقتلهم أو ينفيهم..
لكنه (صلى الله عليه وسلم) كان حريصا على كل البشر ...بغض النظر عن مواقفهم السابقة..

وكان نتيجة ذلك ...
إسلام (مالك) الشخصية الفذة الذي استطاع حشد هذه الجموع لحرب المسلمين..
وأصبحت هذه القوى في ميزان الإسلام..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:57

تأليف الرسول لقلب مالك بن عوف



قد يكون إسلام (مالك بن عوف) رغما عنه... فقد أسلم في ظروف صعبة..
وقد يكون رغبة في المال والأهل والإبل..
وقد يكون رهبة من ثقيف.. أو من النبي (صلى الله عليه وسلم)...

فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بخطوتين باهرتين ...
ليستخدم (مالك بن عوف) وقدراته لصالح الإسلام... وليثبت أقدامه في الدين الحنيف..

الخطوة الأولى

أعاد النبي (صلى الله عليه وسلم) .. (مالك بن عوف) إلى زعامة هوازن...!
فقائد مثل (مالك) لا يمكن أن يقبل بتهميشه..
ولن يكون الوضع مستقرا إلا إذا رضي ذلك القائد...
ولن يرضى من في قدرات (مالك) إلا بتوليته قائدا..
وحتما ستستفيد الدولة الإسلامية من طاقات (مالك بن عوف) إن سُخرت لصالح المسلمين..
بالإضافة إلى أنه أقدر على قيادة قبيلته...
وأكثر معرفة بأحوالها وبرجالها...
وأدرى بشئونها وبشئون المنطقة بكاملها...

ولا يقال هنا: كيف ولاّه على هوازن بينما رفض (صلى الله عليه وسلم) أن يولي (أبو سفيان) على مكة ؟

لأن الوضع مختلف بين الاثنين ..
فـ (أبو سفيان) له تاريخ طويل من العداء مع المسلمين...
ولديه ميراث ضخم من الكراهية للنبي (صلى الله عليه وسلم)...
لكن (مالكا) حديث العهد بالنسبة لهذه العداوات..
فكل ما بينه وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) ...لم يتعد هذه الأيام التي تمت فيها حنين..

و (أبو سفيان) رجل موتور ...قتل ابنه حنظلة على يد المسلمين.. (ومالك بن عوف) ليس كذلك ..

و (أبو سفيان) ممن تقدم بهم السن.. ومن غرقوا في عبادة هبل واللات والعزى سنوات طوال..
و (مالك) شاب حديث السن ...لم يفنِ عمره في حب هذه الأصنام.

و (أبو سفيان) يقود عدة قبائل حاربت النبي (صلى الله عليه وسلم) لسنوات طوال ..وقد تنقلب عليه في لحظة..
و (مالك يقود قبيلة تشعر بالجميل...
وتعترف بالفضل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي أعاد لهم السبي ..
بهذا الأسلوب الرباني الذي رأيناه...

لكل هذه الأسباب ...
وجد (صلى الله عليه وسلم) أنه من الأسلم والأفضل ومن الحكمة ...
إعادة (مالك بن عوف) على ولاية قومه..
فيكسب بهذا (مالكا) .. ويكسب كل القبيلة..

الخطة الثانية

هي خطوة تدل على براعة النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فقد كلف (مالكا) وقبيلته بمهمة في غاية الأهمية...
وهذه المهمة هي حصار قبيلة بني ثقيف في الطائف....!

وبهذا ... ينفذ النبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر من أمر بشيء واحد..

فهو (صلى الله عليه وسلم) يفعّل دور (مالك بن عوف) ..
ويجعل له دورا إيجابيا ...ويحمله مسؤولية مهمة جدا ..
وكل هذه الأمور تربية له...
وتشعره بقيمته في الدولة الجديدة..
وتشعره كذلك بثقة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وذلك لا شك... يثبت أقدام (مالكا) وقبيلته في الدين الجديد..

وليس تلك الفوائد فحسب .. .
بل أنه (صلى الله عليه وسلم) سيُكفى مئونة ثقيف..
وسيجعل من هوازن درعا للدولة الإسلامية..
وسيحجم من قدرات وإمكانيات ثقيف... ويقلل من خطرها...

وفوق ذلك كله ...
يستطيع النبي (صلى الله عليه وسلم) ..العودة إلى المدينة بأمان ..
ليدير شئون الدولة الإسلامية الشاسعة..
وليتابع المهام العظيمة الموكلة إليه هناك..

ولم يكن (صلى الله عليه وسلم) يستطيع أن يفعل ذلك ..
إلا بعد أن يترك من يسد ثغرة الطائف من أبناء قبيلة هوازن...

وقام (مالك بن عوف) بالمهمة خير قيام ...
وحاصر ثقيفا حصارا شديدا...
وما استطاعوا الخروج من أموالهم إلا بجهد جهيد..
إذ طال حصارهم لما يقرب من عام .. !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:58

وفد نصارى نجران



جاء هذا الوفد جاء إلى المدينة المنورة ..
بعد أن تلقى خطابا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدعوهم فيه إلى الإسلام..
أو الجزية.. أو الحرب...

ونجران هذه بلد كبير في جنوب مكة في اتجاه اليمن..
كان أهلها يدينون بالنصرانية..
حين أرسلوا وفدا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وكان هذا الوفد مكونا من 14 رجلا .. وقيل في بعض الروايات .. 60 رجلا ..

يُدعى أمير الوفد الذي يرجعون إلى رأيه .. بـ (العاقب)..
وهناك رجل آخر يتولى قيادة الرحلة وتجهيز متطلباتها .. يُدعى بـ (السيد) ..
ورجل ثالث مسئول عن الأمور الدينية.. هو أسقف الرحلة.. ويُدعى (أبا الحارث)..
فهؤلاء الثلاثة ...هم أهم 3 في الوفد... وهم الذين يتولون التفاوض.

جاء الوفد في هيئة منظمة..
وفي صورة منمقة بشدة لدرجة المبالغة..
لابسين الثياب الحريرية .. ومتحلين بالخواتم الذهبية ..

وكان (صلى الله عليه وسلم) يحرم مثل هذه الأمور على الرجال ..
لذلك ...كره الكلام معهم.. وهم بهذه الصورة..
وأَجّل الحديث معهم إلى اليوم التالي... حين جاؤوه يلبسون ثياب الرهبان... ثم سمح لهم بالكلام..

لم يكن من همِّ الوفد ولا من نيته ...أن يُسلم أو يفكر في الإسلام..
وإنما أتى ليناظر الرسول (صلى الله عليه وسلم) من ناحية..
وأتى ليبهره ويبهر المسلمين من ناحية أخرى..

بداية .. عرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليهم الإسلام ..
لكنهم رفضوا ..

وقالوا .. كنا مسلمين قبلكم ..!

وهذه الجملة صحيحة لو كانوا فعلا متبعين لكتبهم الأصلية دون تبديل أو تحريف..

(الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ)

لكن يشترط لصدق هذه الكلمة ..أن يتبعوا كتابهم غير المحرف اتباعا كاملا..
لأن في هذا الكتاب غير المحرف ... بشارة برسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) ..
وعلامات واضحة لنبوته...
وأدلة على صدقه..

لذلك ...
فعلماء اليهودية والنصرانية يعرفون الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

(أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)

ويعرفون علاماته.. ويوقنون بصدقه.. وبوجوب اتباعه..
لكن يمنعهم الكبر والمصالح.. والدنيا والهوى والحسد.. وأشياء كثيرة..

لذلك .. فعندما قالوا هذه المقالة .. أنكرها عليهم (صلى الله عليه وسلم)..
وذكر لهم أنهم يحرفون دينهم في أمور كثيرة..
وهذا التحريف يتنافى مع الإسلام..
لأن الإسلام معناه أن يُسلم الإنسان نفسه تمامًا لله ..
ولتشريعاته وقوانينه.. ولا يسلم نفسه لأهوائه الشخصية.. أو مصالحه الخاصة...

فقال لهم (صلى الله عليه وسلم)..

"يمنعكم من الإسلام ثلاث.. عبادتكم الصليب.. وأكلكم لحم الخنزير.. وزعمكم أن لله ولدا"

فهذه أمور ثلاثة حرفتموها في الإنجيل.. ولم تسلموا فيها لله رب العالمين..
ولا يستقيم أن تطلقوا على أنفسكم مسلمين قبل أن تتركوا هذا الاعتقاد الفاسد..

ولذلك فإن المسيح (عليه السلام) أول ما ينزل .. سيقوم بتعديل هذه الأمور لأنها الصقت به..
كما في الحديث ..

"والذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ..
فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية.. ويفيض المال حتى لايقبله أحد"

والبعض قد يتعجب .. لماذا يجعل المسيح (عليه السلام) من همّه أن يقوم بهذه الأمور..
ويهتم بها للدرجة التي تستحق أن تذكر كأول أعمال يعملها على الأرض بعد نزوله.. ؟!

لكن ..

سيزول عجبنا .. بعد قراءتنا لهذه المحاورة .. بينه (صلى الله عليه وسلم) وبين وفد نجران ..
لأن من الواضح أن هذه الأمور قد تغلغلت في قلوب النصارى..
حتى اعتبروها جزءا من الدين...
لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال..
ولذلك فإنهم بسببها يرفضون التفكير أصلا في مبدأ الإسلام..

نعود إلى حوار الوفد النجراني ..

قالوا .. ما لك تشتم صاحبنا (يقصدون عيسى) وتقول إنه عبد الله؟

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "أجل .. إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول"...

علما أن هذا ليس انتقاصا أبدا من عيسى (عليه السلام) ..
بل العبودية لله تشريف .. وهو رسول من أول العزم .. وأمه الطاهرة الشريفة ..

لكن الوفد النصراني لم يعجبه هذا الكلام ..
وغضبوا من وصف المسيح بالبشرية والعبودية ..

فقالوا .. هل رأيت إنسانا قَطُ من غير أب.. فإن كنت صادقا فأرنا مثله؟

فأنزل الله تعالى عليهم الحجة الدامغة ..

(إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)

فهم لاينكرون أن آدم (عليه السلام) خلق من غير أب ولا أم .. وهذا موجود في كتبهم ..
فإن كان الله سبحانه قادرا على أن يخلق بشرا من غير أبوين ..
فكيف يعجزه أن يخلق بشرا بأم دون أب ؟!

لكن .. لم يقتنع النصارى أيضا .. ووصل الحوار إلى طريق مسدود ..

فلجأ (صلى الله عليه وسلم) إلى طريقة أخيره وفريدة ..لإقامة الحجة عليهم ..
فطلب منهم أن يقوموا بالمباهلة أي الملاعنة... تنفيذا لأمر الله ..

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)

وهذه طريقة فريدة فيها ثقة شديدة بالله عز وجل..
ويقين كامل بالحق الذي مع رسولنا (صلى الله عليه وسلم)..
فهو يقول لهم .. إن كل طرف يجمع أهله... ويقف مع الطرف الآخر وجها لوجه..
ثم يبتهل كل منهما أن ينزل الله لعنته على الكاذب الناكر للحق ..
فلو كانوا هم على حق .. فلا يجب أن يخافوا من هذه المباهلة ..

وبالفعل .. جاء (صلى الله عليه وسلم) ومعه عائلته .. (علي وفاطمة والحسن والحسين) .. رضي الله عنهم..

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) لهم .. "إذا دعوتُ فأمنّوا"..

ولما رأى النصارى جدية الرسول (صلى الله عليه وسلم)... خافوا من هذه الملاعنة..

وقالوا .. ما باهل قومٌ نبيا إلا هلكوا .. !

وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك... أنهم يؤمنون بنبوته وصدقه..
لكنهم يجحدون ذلك لهوى في نفوسهم... واتباعا لشهواتهم...

فقالوا له .. احكم علينا بما شئت ..

فصالحهم (صلى الله عليه وسلم) على الجزية ..

ولما عزموا على العودة لبلادهم ..
سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يرسل معهم رجلا أمينا ليقبض منهم الجزية..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين"..

فاستشرف لهذه المكانة أصحاب الرسول الكريم ..

فقال (صلى الله عليه وسلم)... "قم يا أبا عبيدة الجراح"..

فلما قام .. قال (صلى الله عليه وسلم) .. "هذا أمين هذه الأمة"..!

فكانت هذه نتيجة المفاوضات والمحاورات مع وفد نصارى نجران..
وكما رأينا فإنهم رأوا الحق.. واتبعوا غيره..
وأَبَى الوفد أن يسلم من فوره..
وتحقق فيهم قول الله تعالى..

(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)

وهذا يعطي المسلمين ثقة كبيرة جدا..
إذ يؤكد لهم أن الغرب والشرق الذين يحاورونهم ...يعلمون في داخلهم أن الإسلام هو دين الحق..
لكنهم يراوغون ويجادلون..
فلا يجب أن يحبط المسلم أبدا من رؤية كثرة المكذبين..

(فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:59

عام الوفود



استقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفودا أخرى كثيرة..
جاءت تعلن ولائها لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وللدولة الإسلامية ..
سواء عن اقتناع .. أو عن رغبة .. أو عن رهبة ..

وازداد عدد المسلمين بشكل سريع ..
ففي أقل من سنة .. دخل ما يزيد على 100 آلف مسلم في الدين الحنيف..

لكن لا شك ...
أن هذا العدد الضخم لم يتلق التربية الإسلامية العميقة التي تلقتها الأجيال الأولى من المسلمين..
وهذا يفسر إلى حد كبير ...الردة التي حدثت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)...

وليس معنى هذا ..أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يبذل مجهودا في تعليم المسلمين الجدد..
بل أنه حرص على ذلك أشد الحرص ..
وأرسل البعوث الكثيرة لتعليم الناس دينهم..
ومنها .. بعثة (معاذ بن جبل) وبعثة (أبو موسى الأشعري) لليمن .. وغيرها كثير..

لكن ..

من بين كل تلك الوفود التي أتت إليه (صلى الله عليه وسلم) ..

كان هناك وفد عجيب .. سنتكلم عنه بصورة منفصلة ..


عام الوفود



استقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفودا أخرى كثيرة..
جاءت تعلن ولائها لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وللدولة الإسلامية ..
سواء عن اقتناع .. أو عن رغبة .. أو عن رهبة ..

وازداد عدد المسلمين بشكل سريع ..
ففي أقل من سنة .. دخل ما يزيد على 100 آلف مسلم في الدين الحنيف..

لكن لا شك ...
أن هذا العدد الضخم لم يتلق التربية الإسلامية العميقة التي تلقتها الأجيال الأولى من المسلمين..
وهذا يفسر إلى حد كبير ...الردة التي حدثت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)...

وليس معنى هذا ..أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يبذل مجهودا في تعليم المسلمين الجدد..
بل أنه حرص على ذلك أشد الحرص ..
وأرسل البعوث الكثيرة لتعليم الناس دينهم..
ومنها .. بعثة (معاذ بن جبل) وبعثة (أبو موسى الأشعري) لليمن .. وغيرها كثير..

لكن ..

من بين كل تلك الوفود التي أتت إليه (صلى الله عليه وسلم) ..

كان هناك وفد عجيب .. سنتكلم عنه بصورة منفصلة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:00

نظرة الدولة الرومانية للمسلمين



بعد فتح مكة وانتصار حنين ..
دانت قبائل عربية كثيرة للمسلمين...
وأصبحت الجزيرة العربية دولة إسلامية لها وضعها وكيانها..
ولا شك أن ذلك لفت أنظار الدولة الرومانية العظمى التي تقع شمال الجزيرة العربية..
في الشام وما فوقها..

ولنحلل الوضع في نظر الرومان:

أولا

الدولة الإسلامية تتنامى قوتها بشكل لافت للنظر...
وتتحول من كونها حركة مضطهدة إلى دولة..
وسيتم محاصرة الدولة الرومانية بالفرس شرقا... وبالمسلمين جنوبا..

ثانيا

الرومان يعرفون القوة الذاتية العظيمة في داخل الدولة الإسلامية...
لأن المسلمين يتبعون نبيا ..
ويدينون بدين سماوي صحيح غير محرف..
وقد أدرك ذلك (هرقل) بوضوح في حواره مع (أبي سفيان) قبل فتح مكة..
فلو تُرك لهذا الدين العنان... فسوف يملك ما تحت أقدام (هرقل).. كما قال ذلك بنفسه...

ثالثا

الحدود الرومانية المتاخمة للجزيرة العربية هي الشام من الشمال... ومصر من الغرب..
ولو تُرك لهذه الدولة الإسلامية أن تُقوّي نفسها..
فإنه لا يستبعد أن تضم إليها هاتين المستعمرتين الرومانيتين بما فيهما من خيرات...

رابعا

منطقة الشام تمتلئ بعملاء الدولة الرومانية... وخاصة من نصارى الشام..
ولو تركوهم للمسلمين... فليس من المستبعد أن يُسلموا..
فإن هرقل نفسه كان يفكر في ذلك....
أو على الأقل ربما يدينون بالولاء لهم..
وفي هذا خسارة كبيرة للرومان... وإهدار لمصالحها في هذه المناطق..

خامسا

ذكريات مُؤتة لم يمضِ عليها وقت طويل...
وثبات 3000 آلاف مقاتل مسلم أمام 200 ألف مقاتل مشرك .. أمرٌ يستحق النظر...!

سادسا

جدية الرسول (صلى الله عليه وسلم) في التعامل مع الإمبراطوريات والممالك المحيطة ..
توحي بأن الأمر لن يكون سهلا..
فالرسول (صلى الله عليه وسلم) أرسل رسالة دعوة إلى الإسلام إلى هرقل عظيم الروم..
ولم يتردد في مراسلته..
أو في دعوته إلى ترك دينه ودين آبائه لاعتناق الدين الجديد..
والرسالة وإن كانت في لهجتها لطيفة.. وأعطت هرقل وضعا ومكانة..
إلا أنه لا يخفى عليه التهديد غير المباشر الذي فيها حين قال (صلى الله عليه وسلم).. "فإن عليك إثم الأريسيّين"..
فهو يحمله ذنب أتباعه..
ولا يستبعد أن يسعى الدين الجديد لاكتساب الأتباع الرومانيين المقهورين على طاعة هرقل وحاشيته..

سابعا

هو أمر في غاية الأهمية..
وهو أن من طبيعة الأديان الأخرى أنهم لا يرضون عن دين الإسلام أبدا..
وأنه بعد أن يتبين لهم الحق الذي في الإسلام..
فهم بين أمرين..
إما أن يكيدوا له... وإما أن يدخلوا فيه...

قال الحق سبحانه وتعالى ..

(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير)

فالدولة الرومانية بدون أي مصالح أو أسباب ..لن ترضى عن الدولة الإسلامية..
إلا عندما تترك الدولة الإسلامية دينها... وتتحول إلى النصرانية..
فإذا لم يحدث ذلك...
فالقتال سيظل وشيكا.. والنزال لن يتوقف ..

(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)

ثامنا

غرور القوة...
فالقوي المتكبر لا يقبل بوجود قوي آخر إلى جواره..
وتنشأ سنة التدافع والتنافر بين القوى المتشابهة..
و(هرقل) لم يكن ليرضى بوجود عظيم إلى جواره..
وكما كان يقاتل عظيم الفرس (كسرى) قبل ذلك..
فلا شك أنه سيقاتل عظيم المسلمين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الآن..

لهذه الأسباب مجتمعة... وقد يكون لغيرها ..
تجمّع الرومان... ومن شايعهم من قبائل العرب النصرانية ..
أمثال قبائل (لخم، وجذام، وعاملة، وغسان) في منطقة البلقاء (الأردن حاليا) ..
وهم يريدون دولة الإسلام بسوء ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:01

الرسول كان يتوقع المواجهة



كل هذا السيناريو كان يتوقعه الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وكان (صلى الله عليه وسلم) يخبر به أصحابه..

بدليل أن (عمر بن الخطاب) حين جاءه جاره ..
يخبره أن النبي (صلى الله عليه وسلم) آلَ من نسائه..
طرق عليه طرقا شديدا...

ففزع عمر وقال للرجل .. أجاءت غسان؟!

فكان إحساس (عمر) ... هو أن قدوم غسان لغزو المدينة المنورة أمر متوقع.. بل قريب الحدوث..

فلا شك أنه (صلى الله عليه وسلم) ..كان قد أعدّ الناس لهذا الاحتمال..
الأمر الذي جعل الجميع يتوقع حرب قوية مع الدولة الرومانية في الفترة القادمة..

وبمجرد ما حدث التجمع الروماني على بعد مئات الكيلو مترات من المدينة..
وصلت الأخبار للرسول (صلى الله عليه وسلم) عن طريق المخابرات الإسلامية ..

وبدأ (صلى الله عليه وسلم) يأخذ القرار في ضوء هذه المعرفة المبكرة..
وهو بين أمرين...
إما أن ينتظر الرومان في المدينة... وإما أن يذهب إليهم في شمال الجزيرة العربية..

ومع أن انتظار الرومان بالمدينة كان أسهلَ بكثير... لأن المسافة طويلة وشاقة..
وقد تكون هناك فائدة عسكرية بهلاك الرومان في الصحراء...
وهم غير معتادين على الحرب فيها..

إلا أنه (صلى الله عليه وسلم) .. قرر الخروج إلى شمال الجزيرة العربية...
وبالتحديد إلى تبوك... وذلك لعدة أمور..

منها .. ليأخذ عنصر البدء .. ويختار بنفسه مكان وزمان الحرب...
ومنها .. ليظهر عزة الإسلام وقوته وعدم جبنه... أو رهبته من القتال...وهذا أكبر تاثير في قلوب الأعداء..
ومنها .. قراره (صلى الله عليه وسلم) بالمشاركة في الغزوة ..
ولم يترك الجيش يعاني من ويلات الحرب لوحده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:03

هل كان قرار الحرب عسيرا ؟



قرار الحرب لم يكن سهلا .. بل هو قرار عسير بمعنى الكلمة..
ولسنا نحن الذين نقيّم هذا القرار بأنه عسير..
بل قال ذلك رب العالمين

(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ
مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)

وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينما يريد الخروج في غزوة..
فقد لايخبر الناس مقصده الحقيقي .. إلا ما كان من غزوة تبوك..
فإنه بيّنها للناس وأمرهم بالجهاز ...وأخبرهم (صلى الله عليه وسلم) فعلا أنه يريد الروم..

ولقد تغلب المؤمنون على أزمات كثيرة ..
وكانت كل أزمة منها كفيلة بتثبيط الجيش عن الخروج...
لكنهم بإيمانهم نجحوا بينما فشل المنافقون...
وبذلك خرج الجيش المسلم طاهرا من النفاق..
خاليا من الفساد..
ومن كانت هذه حاله فالنصر حليفه إن شاء الله...

وإذا أردنا توضيحا مفصلا لأسباب هذه العُسرة..
فنستطيع أن نجمل أهم الملابسات والأسباب ...
التي من أجلها كان اسم "جيش العُسْرة" و"ساعة العُسْرة"...وهي ما يلي..

أولا - الجهد وقلة الزاد

تزامنت أحداث هذه الغزوة مع جدب وقحط في البلاد..
وكانت الثمار لم تنضج بعد..
الأمر الذي يجعل من تجهيز الجيش.. وإعداد نفقة تكفيه للسفر البعيد..
وتجهيز العدة الحربية لملاقاة أكبر قوة آنذاك ...أمرا في غاية الصعوبة..

وقد قال مجاهد في تفسير (العُسْرة).. أصابهم جهد شديد... حتى إن الرجلين ليشقان التمرة بينهما..

وقال الحسن... كان زادهم التمر المتسوس.. والشعير المتغير.. والإهالة المنتنة..
وكان النفر يخرجون ما معهم إلا التمرات...
فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة... فلاكها حتى يجد طعمها...
ثم يعطيها صاحبه... حتى يشرب عليها جرعة من ماء..
كذلك حتى تأتي على آخرهم.. فلا يبقى من التمرة إلا النواة..

كل ذلك يعني أن المسلمين قبل الغزوة ...كانوا أكثر من أن يوصفوا بأنهم (تحت خط الفقر)..
وكان يجب عليهم الخروج سمعا وطاعة...
ومن ثم تجهيز الجيش الذي لا يقل تعداده عن 30 ألف مقاتل...

ثانيا - شدة الحر

الله قدّر أن تكون الأحوال المناخية أيضا في غير صالح المسلمين..
فبالإضافة إلى الجَهد وقلة الزاد..
كان الحر الشديد والصحراء القاتلة..
وكان لا بد لهم أن يتقووا على هذا الحر ولو بالماء..
وذلك أيضا الذي لم يكن متوافرا معهم..

فيُروى عن ابن عباس ..

أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العُسْرة..
فقال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى تبوك في قيظ شديد...
فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش...
حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع.
حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء... فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع..
حتى إن الرجل لينحر بعيره.. فيعصر فرثه فيشربه.. ويجعل ما بقي على كبده..

وقد استغل المنافقون ذلك وقال قوم منهم زهادة في الجهاد..
و شكا في الحق...
وإرجافا برسول الله (صلى الله عليه وسلم).. لا تنفروا في الحر..

فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم

(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ)

ثالثا - العدو الكاسر

إضافة إلى العامليْن السابقين ...
لم يكن المسلمون خارجين لمقاتلة قبيلة.. أو دولة ضعيفة.. أو حتى دولة محدودة العدد والعدة..
بل كانت الروم وما أدراك ما الروم آنذاك...
إنها أكبر قوة على الساحة..
إنها الدولة التي تبسط سلطانها على جملة قارات..
إنها الدولة التي تملك موارد كثيرة من الرجال والأموال..

ذلك العامل الذي لم يغفله المنافقون ليثبطوا همم المسلمين ويرجفوا بهم ويرهبوهم..

وذلك في قولهم... أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا..
والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال..

وإن كان هذا العامل على هذا النحو... فهو هيّن على الذين لا يقاتلون بعدد ولا عدة..

رابعا - المفازة البعيدة

ذلك عامل آخر من عوامل الطبوغرافيا..
فبالإضافة إلى الحر الشديد والصحراء القاتلة ...كانت المسافة البعيدة..
إذ كانت تبوك بين وادي القرى والشام..
وكان بينها وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة..
كيف من جدبهم وقحطهم سيعدون جيشا يخوض تلك المفازة المهلكة البعيدة؟!
نعم...

(لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُون)

إنها رحلة في غاية الخطورة... ووالله إنها لحرب في حد ذاتها...

خامسا - اقتراب نضج الثمار وطيب الظلال

كان المسلمون في المدينة يعتمدون على الزراعة خاصة التمر ..
وإلى الآن فالمسلم منهم يظل يكدّ ويجهد ..
وهو متجاهلٍ تماما لكل آلامه التي يبذلها لحرثه ..في سبيل قطف وجني الثمار..
ويشاء الله أن تأتي هذه الغزوة ..على موعد قريب من جني تلك الثمار .. وابتياع الثمار ..
فكان عاملا صعبا... ومؤثرا بكل المقاييس..
إذ النفس البشرية جُبلت على هذا...

لكن مثل هذه الأزمات .. تكشف الغث من السمين ..
وعن المعدن النفيس من المعدن الخبيث..
ولذا كانت تبوك تسمى في زمان النبي (صلى الله عليه وسلم) وبعده .. بـ (المبعثرة)..
لما كشفت من السرائر وخبايا القلوب..

سادسا - الدعاية الكاذبة من المنافقين

ذلك الداء العضال...
وذاك الثعبان الأسود الأملس الذي ينفس سمومه في الظلام ومن وراء الحجب..
وهذا السبب من أشد وأقوى الأسباب التي عملت في نفوس المسلمين..
كيف لا وقد قال الله..

(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)

فلم يكن تأثيرهم قاصرا عليهم وحدهم...
بل امتد ليطول كثيرا من المسلمين من أصحاب النفوس الضعيفة...
وبالفعل كان هناك سماعون لهم فبخلوا وضنوا..
وكان منهم من تخلف عن الخروج بالمرة....
ولقد كان لهم دعايتهم الخاصة بهم...
فنرى القرآن الكريم يحكي عنهم قولهم

(وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

فكانت اعتذاراتهم واهية غير صادقة..

(سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ
وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)

وكان منهم كذلك من يقول..

(ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي)

ويرد الله عليهم بقوله..

(أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)

وقد خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. (عبد الله بن أُبَيّ) رأس النفاق..
ثم رجع من أثناء الطريق..
وتخلف منافقون كفرا وعنادا.. وكانوا نحو الـ 80 رجلا..

وقد صدق الله فيهم إذ يقول..

(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)

ولم يقف أمرهم عند هذا الحد..
بل وصل بهم إلى أن يستهزءوا ويسخروا من فقراء المسلمين ..
الذين يتصدقون بالعطايا البسيطة القليلة..

فأنزل الله تبارك وتعالى

(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

وقد كان من نتائج دعايتهم الخبيثة ..أن ظهر ما يمكن أن نطلق عليهم.. (العصاة المرجئون) ..
وهم الذين ضعفت عزيمتهم.. وفتر حماسهم.. وقل استعدادهم..
فلم يكن أثر المنافقين فيهم بقليل..
وهم: مرارة بن الربيع ...وكعب بن مالك ..وهلال بن أمية..
لكن لإخلاصهم وصدق إيمانهم تاب الله عليهم بعد قدومه (صلى الله عليه وسلم).. بـ 50 ليلة ..

لقد كانت عدة أزمات طاحنة فعلا...
وكان من الممكن أن تعطل جيش المسلمين عن الخروج...
وبالتالي تعرّض المدينة للخطر الشديد إذا غزاها جيش الروم وحلفاؤهم..

إذن .. كان الخروج فعلا عسيرا ..
لولا أن الله منَّ على المسلمين برجال صادقين.. ثابتين.. مؤمنين..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:03

لماذا العسرة؟



لكن ...

لماذا يعسر الله الامتحان على المسلمين إلى هذه الدرجة ؟

الجواب .. هو لتمييز المؤمن من المنافق..
وكلما زاد تمكين الدولة ... كلما صعُب الامتحان..
لإظهار المنافقين الذين يكثرون ...عند التمكين فقط...

فالدولة الضعيفة لا ينافقها إلا القليل...
والدولة الإسلامية وصلت إلى قمة مجدها في هذه اللحظة...

إذن ...فليكن الامتحان في قمة صعوبته... لكي لا ينجح فيه إلا الصادق حقيقة...

لكن ..

كيف كانت الدعوة إلى مثل هذا الامتحان الصعب؟

فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يريد أن يحقق هدفين رئيسيين من هذا الامتحان..

الأول .. مساعدة المؤمنين على النجاح في هذا الاختبار...
وتقليل نسبة التخلف قدر المستطاع... وإعانة المؤمنين على شياطينهم..

والثاني .. كشف أوراق المنافقين... ومعرفتهم بكاملهم..

ولتحقيق هاتين الغايتين ..
قرر الرسول (صلى الله عليه وسلم) القيام بعمل يحقق المصلحتين..
وهو فتح باب الجهاد علانيَةً...
ودعوة الجميع للجهاد في سبيل الله بالمال والنفس....
وحدث ما توقعه الرسول (صلى الله عليه وسلم)...
وتمايز الصف تمايزا واضحا..

وهذا ما يحدث دائما عند الأزمات الخطيرة التي تمر بالأمة...
فالمؤمن سيتحمس للجهاد برؤية أقرانه يجاهدون...
والمنافق سيضطر للاعتذار عن الجهاد علنا..
لعدم قدرته على الإنفاق أو الجهاد بالنفس...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:04

طبقات المجتمع المسلم عند تبوك



قبل الدخول في تفاصيل معركة تبوك ..
علينا التحدث عن طبقات المجتمع المسلم آنذاك ..

إذ يتكون صف المسلمين عادة من خمس طبقات..
هذه الطبقات الخمس تكون متداخلة في أيام الراحة والسكون والرخاء وغياب الأزمات..
حتى لا تكاد الفروق تكون بينها واضحة..
لكنها تكون متمايزة وواضحة وضوح الشمس إذا ما حدثت أزمة كبيرة.

وهذا ليس خاصا بتبوك فقط..
إنما هو في كل مراحل التاريخ الإسلامي..
وفي واقعنا الذي نعيشه... وسيظل معنا إلى يوم القيامة..

فأي مجتمع مسلم في التاريخ كله..
وبالأخص لو كان مُمَكَّنا ...لا يخلو من خمس طبقات كما يلي..

(1) طبقة عمالقة الإيمان
(2) طبقة عموم الإيمان
(3) طبقة المؤمنين القاعدين
(4) المنافقين بالعموم
(5) المنافقين المردة

الطبقة الأولى - طبقة عمالقة الإيمان

هي طبقة عمالقة الإيمان...
الرجل منهم بألف أو يزيد...
على أكتافهم تقوم الأمم..
هم الذين يحركون الخير في قلوب العوام..
وهم الذين يقودون التغيير إلى الأصلح... وإلى الأنفع..
وهم الذين يضحون بأموالهم.. وأوقاتهم.. وجهدهم.. بل وأرواحهم لنفع الآخرين.. ولنفع الأمة.
خلصت نفوسهم من حظ نفوسهم... فعاشوا لله بكل ذرة في كيانهم....
هؤلاء هم الصفوة الحقيقية في المجتمع..
فليست الصفوة هم أصحاب المال والسلطة والجاه..
إنما الصفوة دعاة الخير... ومصلحو الأمم.
كان من بين أفراد هذه الطبقة العظيمة من طبقات الأمة ..
عدد كبير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

وكان على رأسهم في ذلك اليوم (أبو بكر.. وعثمان .. وعمر .. وعبد الرحمن بن عوف)..

وسنتحدث عن كل واحد منهم .. على حدة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:05

عثمان بن عفان يوم العسرة



أما (عثمان بن عفان).. فكان اليوم يومه ..
فما إن فتح الرسول (صلى الله عليه وسلم) باب الجهاد ..
حتى كان أسرع الناس...وأسبقهم إلى الدخول فيه..

وقام في تجرد واضح وتضحية عميقة يقول...عليَّ مائة من الإبل بأحلاسها وأقتابها..

والحِلس: هو كامل عدة البعير ..
و (عثمان) ليس مكلفا بدفع كل هذا في إعداد الجيش..
لكنه يشعر أن القضية قضيته...
وأن الهم همه..
ولا يضيره في ذلك أن قعد آخرون..
ولم ينتظر أن يسبقه أحد..
أو أن يشجعه أحد..
وليست النائحة كالثكلى..

وسُرّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من عطائه سرورا عظيما..
وانبسطت أساريره.. (صلى الله عليه وسلم)..

ثم فتح (صلى الله عليه وسلم) باب الجهاد من جديد ..

فحدث العجب .. !

لقد قام (عثمان) من جديد .. يزايد على نفسه .. !

وقال ... عليّ مائة أخرى من الإبل بأحلاسها وأقتابها..!

الله الله الله ..

ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرقب ذلك بسعادة لا تخفى على أحد...

إلى درجة أن قال (صلى الله عليه وسلم).. "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم.."

فالحسنات التي حصلها (عثمان) في هذا اليوم ...لا تضر معها معصية أبدا..
وليس هذا استنتاجا..
إنما هو من كلام الرسول (صلى الله عليه وسلم).. الذي ما هو إلا وحيٌ يوحى ..

وهذا درس.. في أن ينجو الإنسان طيلة حياته ...بموقف واحد وقفه لله..

لكن .. لم يكتف (عثمان) بذلك ..
مع سماعه للكلمة العجيبة التي علق بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على فعله العظيم..

بل قام يقول في بساطة... عليَّ مائة ثالثة من الإبل بأحلاسها وأقتابها...!

الله أكبر .. !

والرسول (صلى الله عليه وسلم) يرى ذلك.. ويقول.."اللهم اغفر لعثمان ما أقبل وما أدبر ..
وما أخفى وما أعلن .. وما أسر وما أجهر..."

وقال بعض الرواة .. أن نفقة (عثمان) ذلك اليوم وصلت لأكثر من 900 من الإبل بأحلاسها وأقتابها..
ولم يكن عطاؤه من الإبل فقط...
بل عاد إلى بيته...
وأتى بـ 1000 دينار نثرها في حجر الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

حتى رفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يده وقال.. "اللهم ارض عن عثمان.. فإني عنه راض"

ولم تكن عظمة (عثمان) ...في أنه أعطى فقط..
لكن العظمة الحقيقية في أنه سبق...
وبسبقه هذا شجع الآخرين..
وكل من أعطى بعده ...تقليدا لفعله... واتباعًا لهديه..
فإنه في ميزان حسنات (عثمان) رضي الله عنه..
وهذا ما لا يُتخيل حقيقته من الثواب..

كما روى مسلم ..

"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده.. من غير أن ينقص من أجورهم شيئا"

فكان (عثمان) فعلا.... من عمالقة الإيمان في ذلك اليوم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:06

أبو بكر الصديق يوم العسرة



(أبو بكر الصديق) .. كان من عمالقة الإيمان أيضا في ذلك اليوم..
إذ أتى بـ 4000 درهم ..

هي كل ما يملك...

هل تتخيل ذلك؟

هل تستطيع أن تفعله ولو مرة واحدة؟

لقد فعل ذلك (أبو بكر)عدة مرات في حياته..
أتى بكل ثروته لنصرة الإسلام والمسلمين..

ولذلك فالصديق له درجة مختلفة عن بقية المسلمين..
لا لشيء ...إلا ليقينه العميق..
لا لمنصب... أو عرق... أو نسب..

سأله الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. "هل أبقيت لأهلك شيئا؟"

فقال في يقين عجيب .. أبقيتُ لهم الله ورسوله .. !

وهل يضيِّع الله ما استودعناه إياه؟!

وهل يترك ربنا ما تركناه له؟
هذا مستحيل...!

وكلنا يؤمن بذلك..
لكن إيمان بعضنا إيمان نظري...
ليس له تطبيق في واقع حياتنا..

أما (أبو بكر)...
فكل معنى آمن به...
كان له انعكاسٌ مباشر على حياته..
وعلى حياة المسلمين...
وعلى واقعه... وعلى واقع المسلمين..

وهذا هو الفهم الذي تصلح به الأمم.


عمر بن الخطاب يوم العسرة



(عمر بن الخطاب).. كان أيضا من عمالقة الإيمان في هذا اليوم..
جاء بنصف ماله... وجاهد به في سبيل الله...

وإياك أن تنتقص منه بعد ما رأيت (أبا بكر)...
فقد أتى (عمر) بما لا يستطيع عامة البشر أن يأتي به..

ولولا أنك تقارنه بالشمس شديدة الإشراق وهو (أبو بكر)..
ما شعرت قَطُ بقلة عطائه..
وإلا فقارن (عمر) بغيره من البشر...!

فمن يستطيع أن يتنازل في موقف واحد عن نصف ممتلكاته في سبيل الله ؟!

هذا قرار صعب...!

بل لعله مستحيل في حق الكثيرين..
وبدون هؤلاء الذين يستطيعون أخذ مثل هذا القرار ...لا تقوم الأمم.


عبد الرحمن بن عوف يوم العسرة



(عبد الرحمن بن عوف) فعل الشيء نفسه ...
وأتى بنصف ماله..
وكان 200 أوقية من الفضة...

وقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. "بارك الله لك فيما أنفقت.. وفيما أبقيت"..

وصدق الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)...
فقد بارك الله في مال (عبد الرحمن)...
وما أفقرته الصدقة..
وما نقص ماله ..
وما ضاع أولاده..
وما شردت نساؤه..
بل قسمت ثروته الذهبية بالفؤوس..
وبورك في ماله حيا وميتا... وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.

ولم تكن عظمة هؤلاء في كمّ ما أنفقوه...
لكن في بذلهم لكل وسعهم... وكل طاقتهم...
وقيامهم ليس بدورهم فقط..
ولكن بأدوار أولئك الذين لا يستطيعون..
أو أدوار أولئك الذين تخلفوا عن نصرة الدين مع قدرتهم على ذلك..

فهم لم يقترحوا أن تقسم الأعمال على أغنياء الأمة...
بل شعروا أنهم معنيون تماما بالأمر...

ولو تفاعل الجميع فليس هذا مبررا لتقاعسهم..
فالجيش جيشهم...
والنصر أملهم...
وعزة الإسلام هدفهم..
والله غايتهم..
وهو مطلع عليهم..
ويرى عملهم..

وهذا يكفيهم...


.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:08

فقراء الأمة وعمالقة الإيمان



قد يقول قائل...
لن يصل إلى هذه الدرجة إلا أغنياء الأمة الذين يملكون المال الوفير..
فيقدرون على العطايا السخية؟

والإجابة على العكس تماما...
فكما ذكرنا .. ليس المهم هو كمية الإنفاق..
لكن المهم هو استنفاد الوسع... وبذل الطاقة..
و رُبَ درهم سبق ألف درهم...

وقد ينفق منافق نفقة عظيمة .. هي مردودة عليه لفساد نيته...
وقد ينفق فقير درهما واحدا ...فيصل به إلى أجر الأغنياء الذين بذلوا الألوف...

لذلك فإن عمالقة الإيمان من الفقراء تسابقوا لبذل الوسع..
والوسع هذا قد يكون مكيالا من التمر...
وقد يكون دريهمات معدودات....

إنه جزء قليل في عدة وعتاد جيش ضخم...
لكن هذا ما يستطيعونه ويقدرون عليه...
فبلغوا بهذا القدر البسيط منازل كبار المنفقين...

وكل واحد منا مهما كانت إمكانياته... أو قدراته ...
يستطيع أن يكون من هؤلاء...

وليس هذا فقط ..
بل المسلم قد لا يملك شيئا أصلا...
ويتمنى في داخله أن لو استطاع أن يشارك ويساهم ويجاهد...
فيريد أن يجاهد بمال...لكنه مُعدم لا يملك درهما ولا دينارا...
ويريد أن يجاهد بروحه... لكنه معتل ومريض... ولا يقوى على حمل السلاح...
ويريد حتى أن يشارك بجسده... فيُكثر أعداد المسلمين...لكنه لا يملك راحلة تصل به إلى أرض الجهاد...
هؤلاء المعذورون الصادقون في نياتهم ...لهم من الأجر مثل ما للقادرين المجاهدين بأموالهم وأرواحهم...

انظر إلى حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه أحمد وابن ماجه ..
عن أبي كبشة الأنماري قال...
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر"..

ثم ذكر منهم .. "رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه وماله وينفقه في حقه..
ورجل آتاه الله علما ولما يأته مالا فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملتُ فيه مثل الذي يعمل..
فهما في الأجر سواء.."

وهؤلاء ....قال الله في حقهم..

(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

لذلك .. فالبعض من هؤلاء الفقراء المُعدمين ...
بلغوا من الصدق في النية... والشوق إلى الجهاد بالنفس والمال ..
أن بكوا تأثرا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا يجد راحلة يحملهم عليها إلى تبوك..

فلم يقولوا: الحمد لله الذي عافانا من المجهود ومن المشقة..
لكن خرجوا حزنا وصل إلى حد البكاء لحرمانهم من الجهاد..
وهؤلاء عُرِفوا في السيرة بالبكَّائين... وكانوا 7 ...

وفيهم نزل قول الله ..

(وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)

وتدبر بإمعانٍ في مقدار الإخلاص والتجرد والتضحية الذي كان في قلوبهم ...
إلى الدرجة التي تصل إلى تخليد ذكراهم في كتاب الله بقرآن ...
يُقرأ ويُتعبد به إلى يوم القيامة..

كل هذا وهم من الفقراء الذين لا يملكون شيئا...
كان أحدهم .. اسمه (عُلبة بن زيد)...
وقد عاد يومها إلى بيته...بعدما رده رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وصلى من ليلته ما شاء الله..
ثم بكى ..

وقال... اللهم إنك أمرت بالجهاد ورغبت فيه... ثم لم تجعل عندي ما أتقوَّى به..
ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه..
وإني أتصدق على كل مسلم ...بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو جسد أو عِرض...

سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك .. !

فـ (عُلبة) يريد أن ينفع الجيش المجاهد... والأمة الإسلامية بأي شيء..
وليس معه أي شيء..
ففكر في شيء عجيب يتصدق به... ما تصدق به أحد قبله..
وما أحسب أن أحدا فعل ذلك بعده..

إنه يتصدق بحسناته...!

المظالم التي ارتكبت في حقه تتحول إلى حسنات في ميزانه يوم القيامة..
وهو يريد أن يساعد المسلمين بشيء.. وليس معه شيء..
فليساعدهم بالعفو عن ظلمهم إياه..
ورد حسناتهم إليهم..

فأي سموٍ هذا من حب التعامل مع الله ...وحب الخدمة للناس والمجتمع والأمة...؟

ونتساءل...

هل كان هناك مردود لهذا التعامل الراقي .. من (عُلبة بن زيد) ؟!

لنرى ..

إذ أنه في صباح اليوم التالي...
صلى (عُلبة) مع المسلمين ومع رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. صلاة الصبح ..

وبعد الصلاة ..

سأل الرسول (صلى الله عليه وسلم).. "أين المتصدق هذه الليلة؟"

فلم يقم أحد..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "أين المتصدق؟ .. فليقم .. "

فقام (عُلبة) .. وأخبره ..

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "ابشر.. فوالذي نفسي بيده .. كُتبت في الزكاة المتقبَّلة"..

واستحق (عُلبة بن زيد)..رغم فقره ...
أن يكون من كبار المتصدقين الذين تقبل الله منهم صدقاتهم...
ومن عمالقة الإيمان الذين يقودون الأمة إلى كل مجد وعز وشرف....

ومن شدة إعجاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذه الطائفة العملاقة..
ومع قلة مالها أو مع ضعفها الجسدي..
فإنه لم ينسهم..

ففي طريق عودته إلى المدينة بعد تبوك...
أوقف (صلى الله عليه وسلم) صحابته الذين خرجوا معه ...
يذكرهم بإخوانهم الصادقين الذين رغبوا في الجهاد معهم رغبة حقيقية..
لكن منعهم عذر من الأعذار...
سواء عجز أو مرض أو كبر سن أو فقر..

وقف (صلى الله عليه وسلم) يتكلم عن أولئك الصادقين ..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "إن أقواما بالمدينة خلفنا .. ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه .. حبسهم العُذر"

صلوات ربي وسلامه عليك ياحبيبي يارسول الله ...

وهذا يعطي إشراقة أمل ...
لكل من حِيل بينه وبين الجهاد لأي سبب...
لكن يتمنى بصدق...
وهو لا يصل بذلك إلى مرتبة المجاهدين فقط..
بل قد يصل إلى مرتبة الشهداء... مع أنه قد يموت في بيته... وفي وسط أهله...

كما قال (صلى الله عليه وسلم).. "من سأل الله الشهادة بصدق.. بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"

وطبقة عمالقة الإيمان لم تكن من الرجال فقط..
بل أتت بعض النساء من عمالقة الإيمان بحليهن...
وبكل ما يملكن لتجهيز الجيش المسلم..
مع كونهن لسن مكلفات بالجهاد في سبيل الله..
لكن لقوة إيمانهن فهن يعتبرن أنفسهن مسئولاتٍ عن كل قضايا الأمة..

فظهر المجتمع المسلم بكامله كوحدة واحدة...
تتحرك في اتجاه واحد لغاية واحدة..
وهذه من أبلغ صور الحضارة .. حين يشترك الشعب بكل فئاته في خدمة قضية واحدة..

كانت هذه هي الطبقة الأولى التي برزت عند أزمة تبوك... طبقة عمالقة الإيمان...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:09

الطبقة الثانية- طبقة عموم المؤمنين



إذا كانت الطبقة السابقة هي طبقة القادة في الخير...
فهذه هي طبقة الأتباع في الخير أيضا..
هؤلاء هم أصحاب الفطرة السليمة..
والأخلاق الحميدة..
والروح الإسلامية النقية..
الذين يستجيبون لنداء الجهاد دون تردد..
ويتحركون له دون تكاسل..
ويرفعون راية الحق ما دام قد طلب منهم ذلك..
وهذه هي الطبقة الرئيسية في الأمة المنتصرة الممكنة..
وهذه الطبقة وإن كانت تأتي خلف طبقة عمالقة الإيمان..
إلا أنها عماد الدولة وكيانها الرئيسي.. وعموم الناس..
وفيهم خير كثير... وأمل كبير...

نعم ..
هم ليسوا قادة الناس ومحركيهم...
لكن ليس كل الناس (أبا بكر) .. ولا (عمر) ..
وقادة الناس ماذا يفعلون بغير شعوبهم وجنودهم ؟
وأي قيمة لقائد متميز إن كان شعبه فاسدا ؟

لذلك ..

فإن سنة الله تقضي بأن يكون الحكام على شاكلة شعوبهم..
وأن تكون الشعوب على شاكلة حكامها..
فالشعب الطيب يحكمه قائد طيب..
والشعب الفاسد لا يفرز إلا حاكما فاسدا..
فكيف ما تكونوا يولّى عليكم ..

وعموم الناس تولد على الفطرة..
وتولد على حب الله والدين ..
وهذا الحب مزروع تلقائيا في قلوب عامة العباد..
لكن تأتي عوامل التربية والبيئة لتغير من طبائع الناس..
فكما أن الطفل يولد على الفطرة.. ثم يتغير حسب تربيته..

ففي حديث رواه البخاري .. "كل مولود يولد على الفطرة .. فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه..
كمثل البهيمة تنتج البهيمة.. هل ترى فيها جدعاء... ؟"

كذلك الشعوب..

فبسهولة يستطيع الحاكم الطيب الصالح أن يُحول شعبه إلى شعب طيب وصالح..
لأن عموم الناس في فطرتها الخير..
وفي نفوسها انسياقٌ طبيعي للفضيلة..
لكن المؤثرات الخارجية تخرجهم عن جادة الطريق...
ووظيفة الحاكم هي قمع المؤثرات الخارجية الفاسدة التي تسبب انحراف الناس..
والقائد الذي لا يستطيع أن يمنع المفاسد والشرور والمعاصي والظلم والبغي..
هو قائد لا يستحق القيادة..
ولا ينبغي له أن ينال شرف الإمارة..
وعليه أن يترك الأمر لمن يصلح البلاد والعباد..

وأمثله القادة الذين غيّروا شعبهم في وقت قليل في التاريخ كثيرة..
فمنهم.. عمر بن عبد العزيز... وصلاح الدين.. وقطز..
وألب أرسلان.. ومحمد الفاتح.. وغيرهم..

وقبل كل هؤلاء معلمهم ومعلمنا..
وقدوتهم وقدوتنا ...
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فهو (صلى الله عليه وسلم) حرك بواعث الخير الموجودة أصلا في داخل نفوس العموم من الناس..
فاستجابت لدعوة الحق وآمنت..
وتحركت وجاهدت وضحت..
وسعدت بذلك في الدنيا والآخرة...

وليس مطلوبا من القائد الصالح أن يجعل شعبه كله من عمالقة الإيمان..
ولا يستطيع فعل ذلك ..

لكن المطلوب منه أن يجعل قلوب عامة شعبه تميل إلى الحق..
وأن تحب الخير..
وأن تقبل به وتتمناه..
وأن تطيع الله فيما أمر..

ومن هؤلاء العموم ...سيخرج قليلٌ من عمالقة الإيمان ..
الذين سيحركون الآخرين..
ويقودونهم..
وبذلك تسير البلاد من وضع حسن إلى أحسن منه... وهكذا..

فكيف إذن تقوم الأمم وتُبنى؟

يبدا الأمر بمؤمن مخلص .. يرُبّي مجموعة مختارة على الإيمان والعمل الصالح..
ويزرع فيهم الفكرة التي من أجلها ستقوم الأمة..
ثم يتزايد هذا العدد الذي يربيه قائدهم..
لكن يبقون في عداد القليل بالنسبة لمجموع الناس..

وهؤلاء هم طبقة عمالقة الإيمان..

ثم يأذن رب العالمين بالتمكين لهذا القليل بعد مراحل متعددة من الابتلاء والاختبار..
ويأتي التمكين بصورة لا يتخيلونها..
ومن طريق لا يتوقعونه..
فإذا مُكِّنوا في الأرض فإنهم يستطيعون بفضل الله أن يُغَيِّروا معظم العموم من الشر إلى الخير..
ومن الفساد إلى الصلاح....
وعادة ما يكون هذا التغيير سريعا...
فالجهد كل الجهد... والوقت كل الوقت... يكون في تربية طبقة عمالقة الإيمان..
أما طبقة عموم الشعب فإنها تُرَبَّى في وقت سريع.. وكأنها تحصيل حاصل ..

وكما قال (عثمان بن عفان).. إن الله ليَزَع بالسلطان ما لا يَزَع بالقرآن..

فهاتان طبقتان أساسيتان من طبقات الأمم الصالحة..
طبقة عمالقة الإيمان... وطبقة عموم المؤمنين الصالحين..

وهما اللذان جاءا في قول الله تعالى..

(لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا
وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

فالذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا هم طبقة عمالقة الإيمان..
والذين أنفقوا من بعد الفتح والتمكين وقاتلوا... هم طبقة عموم المؤمنين..

وعلى الرغم من أن كلتا الطبقتين على خير..
وعلى الرغم من أن كلتيهما موعودتان بالحسنى..
إلا أنهما لا يستويان..

(ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 02 يوليو 2014, 11:09

الطبقة الثالثة - طائفة المؤمنين القاعدين



هي طبقة من المؤمنين الصادقين..
لكن من الذين غلبتهم شهوتهم..
وانتصر عليهم شيطانهم..
فأقعدهم عن أمر الله ... مع إيمانهم به..

وهؤلاء قد يكونوا من المؤمنين..
بل أحيانا يكونون من طبقة عمالقة الإيمان..
لكن كل إنسان يخطئ ويقعد.. ويفتر ويكسل..

كما قال (صلى الله عليه وسلم) .. "كل بني آدم خطّاء .. وخير الخطائين التوابون"

فكل الناس يخطئ ويعصي... إلا المعصومين من الأنبياء والمرسلين فقط..

وهؤلاء المخطئون قد يقعدون عن الجهاد في سبيل الله في وقت اعلانه..
ليس إنكارا لأهميته..
وليس استهزاء بالتشريع..
لكن لحظة من لحظات الضعف البشري المتوقعة....
وكلما ارتفع مستوى التربية في المجتمع..

وكلما حرصت القيادة على أخلاقيات ومبادئ وقيم الأمة..
كلما قلت أعداد هذه الطائفة الثالثة... طائفة المؤمنين القاعدين مؤقتا..
أو طائفة المتخلفين عن الجهاد بدون عذر سائغ....
ومهما كان مستوى التربية راقيا ومتميزا ...
لا بد أن توجد هذه الطائفة...

ويستحيل حقيقة أن يوجد مجتمع إسلامي مهما كان ...بدون هذه الطائفة..

ولو كان هناك إمكانية ...لوجود مثل هذا المجتمع الخالي تماما من معصية بين صفوف المؤمنين..
لكان هذا المجتمع هو مجتمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ومع ذلك .. لم يسلم منه ..

فالبشر ليسوا ملائكة..
ولا يُطلب منهم أن يكونوا ملائكة..
لكن يُطلب منهم أن يتوبوا بسرعة إذا أذنبوا..
وأن يشعروا بغُصّة في حلوقهم..
وألم في قلوبهم.. عند ارتكاب الذنب.. مما يمهد بعد ذلك للتوبة...

ولكون التربية كانت متميزة فعلا... بل مبهرة...
فإن أعداد هذه الطائفة قَلَّت إلى درجة لا يتصورها إنسان...
فلقد تخلف عن الركب 3 من أصل 30 ألف مجاهد..
أقل نسبة تخلف عن الجهاد في العالم بين صفوف المؤمنين بفكرة معينة..

وهؤلاء الثلاثة هم من طبقة عمالقة الإيمان الذين سبقوا بإيمانهم وجهادهم وعملهم الصالح..
لكنها كانت هفوة لم تتكرر..
وغلطة لم يعتادوا عليه..
وذنبا تابوا منه سريعا..

وهؤلاء الثلاثة... كعب بن مالك .. ومرارة بن الربيع ... وهلال بن أمية ..
وقد أقعدهم النظر في أموالهم...
والتسويف في أمر الخروج للجهاد...

ولا يقولن أحد لَيْتهم خرجوا لتصبح نسبة الخروج بين الصف المؤمن 100%..
لأن هذا كما ذكرنا من قبل... مستحيل..

فلو خرج هؤلاء لقعد غيرهم..
وهذه رحمة من رب العالمين بنا ..
نحن الذين نشاهد أحداث السيرة بعد مرور مئات السنين عليها...

فلو كان الصف المؤمن يخرج بكامله دون استثناء ...
لكان قعود أحد المؤمنين في زماننا ... كارثة نقف أمامها مكتوفي الأيدي..

لكن السيرة النبوية صيغت بعناية..
ورسمت بقدرة إلهية عجيبة..
ليحدث فيها كل ما يحدث في الأرض.. وإلى يوم القيامة..

وبالتالي نرى تصرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في كل المواقف..
ومن ثم نستطيع أن نتأسى به..
ولتُحقق الآية الكريمة الشاملة الجامعة..

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا)

هذه ثلاث طوائف مؤمنة برزت بوضوح في أزمة تبوك..
وهي موجودة بدرجات متفاوتة في كل مجتمع مسلم..

طبقة عمالقة الإيمان..
طبقة عموم المؤمنين الصادقين..
طبقة المؤمنين المتخلفين عن أمر الله بصفة مؤقتة...

وتقل أو تزيد نسبة كل طبقة حسب طريقة التربية.. ومستوى الفهم عند كل جيل من الأجيال..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:49

المنافقون وطبقاتهم



هل هذه فقط طبقات المجتمع المسلم التي تبرز عند حدوث الأزمات؟

لا...

بقيت طبقتان خطيرتان..
فالطبقات الثلاثة السابقة هي طبقات مسلمة مؤمنة..
أما الطبقتان المتبقيتان فهما طبقتان مسلمتان..
لكن للأسف...منافقتان..
ولا بد من وجودهما..

فليس هناك مجتمع مسلم مُمكّن في الأرض بغير منافقين..
ليست هناك دولة مسلمة في الأرض بغير منافقين..
مهما بلغت درجه التربية، ومهما ارتفعت درجه تطبيق الشرع.

ولقد وُجدوا أيام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ووُجدوا بعد أيامه...
وهم معنا في زماننا..وسيبقون إلى يوم القيامة...

والمنافقون طبقه خطيرة حقا..
ولعلها أخطر من طبقة الكافرين ظاهري الكفر..
لأنها طبقة في ظاهرها مسلمة...
ويتكلمون بكلام المسلمين...
ويتوجهون إلى قبلتهم..
لكنهم يبطنون الكفر بالله... والكراهية للإسلام..
ويخططون ويدبرون ويكيدون لهدم دعائم الدين...

والمنافقون ينقسمون إلى طبقتين..

الطبقة الأولى - طبقة عموم المنافقين

وهم الذين يتأثرون بقول غيرهم...
ويسمعون أوامر ساداتهم..
فيصبحون كالسوط في يد الجلاد...
وعصا في يد الظالم..
وقلما في يد المزور والمدلس...

الطبقة الثانية - طبقة مردة المنافقين

وهي طبقة شديدة الخطورة..
شديدة الخبث..
وهم الذين يقودون حملات التشكيك في الدين..
ويتزعمون فرق المنافقين الضالة التي تضمر الشر .. كل الشر للإسلام والمسلمين[size=24]..

وهؤلاء أخبث من الكفار.. ومن الشياطين..

لذلك قال الله في حقهم..

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)

فهم أسفل طبقات المجتمع.. وأسفل طبقات النار..

ولكون هذه الفرقة المنحرفة من المنافقين موجودة في كل زمان..
فإن الله لم يشرع لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) ..أن يصرح بأسمائهم لعموم المؤمنين..
لكن ذكر صفاتهم وعلاماتهم فقط..
وذلك لكي يتعرف المؤمنون على المنافقين في كل زمان..
ولا يعتمدون على الوحي ..الذي سيغيب بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)..

صفات المنافقين وعلاماتهم



صفاتهم تمتلئ بها صفحات القرآن الكريم... وتكثر في أحاديث الرسول الحكيم (صلى اله عليه وسلم) ..

فمن صفاتهم..
أنهم يعتادون على الكذب في كل صغيرة وكبيرة....

ومن صفاتهم..
أنهم يستأذنون في عدم المشاركة في كل عمل يخدم الإسلام والمسلمين..
فيعتذرون عن الجهاد.. وعن العمل.. وعن قول الحق.. وعن الدعوة.. وعن الإصلاح...

ومن صفاتهم ..
إثارة الفتن بين صفوف المؤمنين.. لينشب بينهم الصراع والضغينة...

ومن صفاتهم..
أنهم يفرحون إذا أصاب المسلمين مصابٌ أو أذى.. ويحزنون إذا حصّل المسلمون خيرا...

ومن صفاتهم ..
أنهم يتكاسلون عن الصلوات...

ومن صفاتهم ...
أنهم لا يصلون الفجر ولا العشاء في جماعة..

ومن صفاتهم ..
أنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون..
فهم شديدو البخل في الإنفاق على أمور الإسلام..
مع كونهم كثيري الإنفاق على لهوهم ولعبهم...

ومن صفاتهم ..
أنهم دائمو السخرية من الملتزمين بالدين...

ومن صفاتهم ..
أنهم يتحدثون بغير أدب... ولا توقير عن رسول الله (صلى اله عليه وسلم)..

ومن صفاتهم ..
أنهم يكرهون أو حتى يسبون أصحاب الرسول (صلى اله عليه وسلم)..

ومن صفاتهم ..
أنهم يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا...

ومن صفاتهم ..
أنهم ينهون الناس عن كل معروف.. ويثبطونهم عن فعل كل خير..

ومن صفاتهم ..
أنهم يأمرون الناس بفعل المنكر... ويشجعونهم على المعاصي..

ومن صفاتهم...
أنهم يخلفون الوعد...وينقضون الميثاق...

ومن صفاتهم ..
أنهم يفجرون في الخصام والشقاق..

ومن صفاتهم..
أنهم يخونون الأمانة..

ومن صفاتهم ..
أنهم يتحالفون مع أعداء الأمة ضد إخوانهم المسلمين...

ومن صفاتهم ..
أنهم يتشبهون بالكفار... ويفخرون بذلك..
ويستحيون من الانتماء إلى أمة الإسلام... وإلى المسلمين..

ومن صفاتهم ..
أنهم يكثرون من الخطب الرنانة التي تحمل معاني عظيمة.. وأخلاقًا رفيعة..
لكنهم لا يفعلون منها شيئا..
فهم يتحدثون عن الأمانة وعن الشرف.. وعن الإصلاح..وعن الحرية..
وعن العمل.. وعن الشورى... بل عن الجهاد..
لكنهم لا يفعلون من ذلك شيئًا أبدا..

ومن صفاتهم ..
أن ذكر الله سبحانه لا يأتي على ألسنتهم إلا قليلا..

ومن صفاتهم ..
أنهم لا يحتكمون إلى كتاب الله .. إلا إذا كان سيحكم لهم..
فإن كان سيحكم لغيرهم رفضوا حكمه...

ومن صفاتهم ..
أنهم يفرون في المعارك... وعند الأزمات...

ومن صفاتهم ..
أنهم يظهر عليهم الهلع الشديد.. والرعب الدفين ..عند أول احتمال لحرب..
أو أول توقع لغزو..
وذلك لشدة جبنهم.. وضعف يقينهم...

ومن صفاتهم ..
أنهم يتوقعون دائما أنهم مقصودون بالحديث ..إذا ذُكر الأشرار والمنافقون..
فلعل كلامك عام...لكنهم يحسبون كل صيحة عليهم..

ومن صفاتهم ..
أنهم دائما يتهربون من المسئولية... وينسبون الأخطاء إلى غيرهم..

ومن صفاتهم ..
أنهم يمدحون دائما أصحاب السلطان...
فإن ترك السلطان منصبه... انقلبوا بألسنتهم عليه..

ومن صفاتهم ..
تضارب الأقوال.. لأنهم كثيرو الكذب..
فلا يعرفون ماذا قالوا قبل ذلك... وبماذا وعدوا..

ومن صفاتهم ..
أنك إذا أعطيتهم صاروا أصدقاءك وأحبابك..
وإن منعتهم لسبب أو لآخر... انقلبوا عليك.. ونسوا ما فعلته من معروف..

ومن صفاتهم ..
أنهم يقطعون أرحامهم... ولا يحفظون حقًا لوالد.. ولا لأخ.. ولا لابن.. ولا لعشيرة..

ومن صفاتهم ..
أنهم يكثرون من الحلف..
لأنهم يعرفون أن الناس لا يصدقونهم...
فيقسمون ببساطة بالكذب.. ويحلفون بالله دون اكتراث...

فهذه 30 صفة كاملة..
ومن أراد الزيادة فليعد إلى السور التي تتحدث عن المنافقين في القرآن الكريم ..

فهم فئة شديدة الخبث.. كثيرة المطاعن.. مثيرة للشبهات.. داعية للفجور..
لذلك كثر الحديث عن صفاتهم ليتبين المؤمنون أمرهم...

ومع ذلك ..
فالرسول (صلى اله عليه وسلم) ما أقام حدا.. أو وَقّع عقوبة على منافق علم أنه منافق بصفته..
أو حتى عن طريق الوحي..
ليعلمنا أن نعامل الناس على الظاهر.. ونترك القلب لله رب العالمين..
لكنه في الوقت ذاته عَرّفنا بصفاتهم...
لنأخذ جانب الحذر في التعامل معهم..
فلا نثق بوعودهم..
ولا نبني أحكاما على آرائهم..
ولا نأمن جانبهم..
ولا نصدق تحليلاتهم..

فالأمر كما قال الله في إيجاز معجز..

(هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)

فجعلهم الله العدو بالتعريف بالألف واللام.. وكأنه ليس هناك عدو غيرهم..
على الرغم من كثرة الأعداء من غير المسلمين..
لأن الأعداء إذا قورنوا بالمنافقين ...كانوا لا شيء..
[/size]


عدل سابقا من قبل المغربي في الأحد 06 يوليو 2014, 07:51 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:50

دور المنافقين في أزمة تبوك



ماذا فعل المنافقون في أزمة تبوك؟

أولا

قرروا جميعا التخلف عن الجهاد سواء بالمال أو بالنفس..

قال الله تعالى..

(وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)

ثانيا

لم يترك هذا التخلف أي ألم في قلوبهم..
ولا أي حزن في مظهرهم..
بل على العكس.. سعدوا بمعصيتهم...
وملأَهم السرور بجريمتهم.. إلى الدرجة التي قال الله فيها..

(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ)

ثالثا

لم يكتفوا بالتخلف.. ولا بالفرح بهذا التخلف..
لكن بدءوا يثبطون المؤمنين الصادقين عن الخروج..
واستخدموا في ذلك دعايات شتى.. ووسائل متعددة..
وذلك مثل قولهم..

(لاَ تَنْفِرُوا فِي الْحَرِ)

ومثل قولهم للصحابة.. أتحسبون جِلاد بني الأصفر (أي الروم) كقتال العرب بعضهم بعضا..
والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال..

لذلك يقول الله في حقهم..

(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً)

رابعا

كان موقفهم من المؤمنين الذين أنفقوا في سبيل الله شديد الخبث..
فهم يطعنون في كل المتمسكين بالدين مهما كان فعلهم..
فإذا أتى غني من المسلمين بمال.. قالوا: إنما أنفقه رياء...
وإذا أتى فقير بمال قليل بحسب قدرته.. سخروا من قلة عطائه.. واستهزءوا به..

قال تعالى..

(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ
وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

خامسا

منهم من بدأ يبحث عن بعض الأدلة الشرعية أو التي يتوهم أنها شرعية... للتخلف عن الجهاد..
ولإثارة الشبهات بين المسلمين..
وذلك كما فعل (الجد بن قيس أخو بني سلمة) ..
الذي رفض الخروج إلى تبوك لقتال الروم بزعم أنه يحب النساء..
ونساء الروم جميلات.. ويخشى أن يُفتن بهن..
فادعى أنه من ورعه وتقواه وتقييمه للأضرار.. اختار في زعمه أخف الضررين..
وهو التخلف عن الجهاد... ليحمي نفسه من فتنة النساء..

وفيه نزل قول الله تعالى..

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)

سادسا

منهم من قام بخطة أشد خبثا..
وهي أنه قرر الخروج مع الجيش الإسلامي لمسافة ما.. ثم يرجع من منتصف الطريق..
لعله يسحب معه عند الرجوع عددا من المسلمين الصادقين..
وكان ممن قام بهذا العمل الخبيث (عبد الله بن أُبي بن سلول) زعيم المنافقين..
وهو الدور نفسه الذي قام به في غزوة أُحد ...قبل ذلك بستة أعوام...

سابعا

أشد المنافقين شرا... قرروا الخروج مع المسلمين إلى آخر المطاف..
وذلك لأجل بث الفتنة طوال الرحلة... والكيد للمسلمين ولرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وسنعرض لبعض أفعالهم أثناء الحديث عن رحلة تبوك...

ونلاحظ في كل ما سبق ..
أن المنافقين كانوا يحاولون الالتزام بالقانون العام في الظاهر..
فلا يتخلفون عن الجهاد إلا باستئذان.. لإيهام الجميع أنهم لا يزالون مسلمين ..

وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يأذن لهم بالقعود ..
اقتناعا منه أنه لن يجاهد إلا من رغب حقيقة في الجهاد..

لكن رب العالمين عاتبه في ذلك .. فقال..

(عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)

فلو أنه رفض (صلى الله عليه وسلم) إذنهم ...لقعدوا برغم رفضه لقعودهم..!

وهنا كانت أوراقهم ستكشف أمام المسلمين.. فيعلم المسلمون أمرهم عن بينة...

كان هذا طرفا من أعمال المنافقين في المدينة أثناء أزمة تبوك..
ومع كل الأضرار التي يحدثها المنافقون ..
إلا أنه يبقى أشد خطر لهم هو تغيير اقتناع بعض المؤمنين الصادقين بفكرتهم..
فيصل الأمر إلى أن يطيع بعض المؤمنين كلام المنافقين ..
ظنا منهم أن هذا هو الصواب..

وفي ذلك يقول الله..

(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)

فبعض المؤمنين لا يستمع إلى المنافقين فقط.. بل يكثر السماع..
لأن "سمَّاع" صيغة مبالغة تفيد كثرة السماع..
وليس ذلك لضعف يقين.. أو لشك في القلب..
لكن لقوة الشبهة.. ومهارة الصياغة.. وحلاوة اللسان.. وبلاغة القول..

وقد يقع المؤمنون بسبب هذه الشبهات في أخطاء جسيمة.. وكبائر عظيمة..
ما كانوا يتخيلون الوقوع فيها..
لكن أحيانا للقول فعل السحر في الإنسان..
ولذلك يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في البخاري .. "إن من البيان لسحرا"..

ومع ذلك ..
لا يجب أن يحزن المؤمن إذا شاهد كثرة المنافقين في زمان من الأزمان..
وتبجحهم وظهورهم في وسائل الدعاية والإعلام..
والكلام بشكل فاضح معلن..
فإن ذلك يحمل خيرا عظيما..

ومن هذا الخير أنه يكشف أوراقهم..
ويظهر نياتهم المختفية في صدورهم.. فيحذرهم المسلمون..

ومن هذا الخير أيضا ...أن ظهورهم بكثافة ...دليل على قوة الأمة الإسلامية وصلابتها..
فالدولة الضعيفة لا تُنَافق..
لكنهم ينافقونها حين يشتد عودها.. وتقوى شكيمتها..

فإذا رأيت المنافقين كثرة...
فاعلم أن الإسلام بخير..
وأن قوته قد بلغت حدا يدفع الآخرين إلى نفاق المسلمين...

كان هذا هو الوضع في أزمة تبوك..
فلقد تميز الصف بوضوح إلى هذه الطبقات الخمس ..
التي يتألف منها أي مجتمع مسلم في أي زمان.. وفي أي مكان..لكن بنسب متفاوتة...

وبرغم كل معوقات المنافقين ..
إلا أن الجيش العملاق تجهز بفضل الله..
ووصل عدده إلى 30 ألف مقاتل مسلم... وهذا أكبر جيش إسلامي حتى هذه اللحظة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:52

الجيش الإسلامي يتوجه إلى تبوك



خرج الجيش بالفعل إلى تبوك في رجب سنة 9 من الهجرة..
وترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على إمارة المدينة .. الصحابي (محمد بن مسلمة)..
وترك (صلى الله عليه وسلم) على أهله .. (علي بن أبي طالب)..

وقطع الجيش المناضل المسافة البعيدة في صبر جميل..
لقد كانوا يقسمون الثمرة الواحدة بين الرجلين لقلة الزاد..
وكان يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد..
وكانوا يدخرون الماء لندرته..
حتى كانوا ينحرون الإبل ليشربوا الماء الذي تدخره في باطنها..!

ابتلاء كبير... ويُبتلى المرء على قدر دينه...

وكأن هذا الابتلاء ليس كافيا..
فيأتي ابتلاء جديد لاختبار الطاعة لأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فإن القوم وهم في شدة الحاجة للماء.. وصلوا إلى منطقة الحجر..
وهي المنطقة التي كانت بها ديار ثمود قوم صالح النبي (عليه السلام)..
والتي أهلكها الله بالصاعقة لما ظلموا وكفروا بربهم..

وعند هذه القرية ...كانت آبار للماء..
ولما رأى المسلمون آبار الماء ...أسرعوا إليها قبل استئذان الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وملئوا أوعيتهم بالماء.. وعجنوا عجينهم بهذا الماء ليصنعوا خبزا ..يشبعهم بعد طول جوع...

لكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندما علم بذلك ..
أمرهم أمرا شاقا جدا على نفوسهم..

لقد قال (صلى الله عليه وسلم) لهم.. "لاتشربوا من مائها شيئا.. ولاتتوضئوا منه للصلاة..
وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه للإبل .. ولا تأكلوا منه شيئا .. "

فهذا الماء غير مبارك... وهو ماء الذين ظلموا..
والأمر مباشر وصريح بعدم الشرب منه... وليس على المسلمين إلا الطاعة..

وقد يقول قائل.. أو يجادل مجادل...
إن هذا الماء ليس له علاقة بشاربه... فيشرب منه البر والفاجر.. والمؤمن والكافر..
ونحن في حاجة للماء..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يشرب من ماء مكة وغيرها ..دون أن يسأل أهو ماء كفار أم مسلمين؟

فكل هذه حجج قد تقال... وشبهات قد تثار...
وليست كل الأوامر يتضح لنا فيها الحكمة..
بل إن بعض الأوامر قد يُخفي الله حكمتها عنا ...
ليختبر مدى طاعتنا لأوامره دون تردد أو فتور..

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا)

ونجح المسلمون الصادقون في الاختبار... ولم يشربوا من ماء ثمود..
بل أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. ألا يدخلوا ديارها أصلا...
وإن حدث ودخلوها لأي سبب ...
فليدخلوها باكين ...تأثرا بما حدث لأولئك القوم .. عندما خالفوا أمر الله ..

فقد غطى (صلى الله عليه وسلم) رأسه بالثوب .. وأسرع بالمسير..

وقال لهم (صلى الله عليه وسلم) كما عند البخاري .. "لاتدخلوا على هؤلاء المعذبين ..
إلا ان تكونوا باكين ..
فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم .. لايصيبكم ما أصابهم.."

ويندرج هذا على كل آثار باقية ...لقوم أُهلكوا قبل ذلك لكفرهم..
فلا يدخلها المسلم إلا للاعتبار..
ولا يدخلها في فرح وسرور.. بل في بكاء وتأثر وتذكر وتدبر..


معجزات في الطريق إلى تبوك



شهدت معركة تبوك العديد من المعجزات التي أجراها الله على يد نبيه (صلى الله عليه وسلم)..
تأييدا له... وإظهاراً لصدقه (صلى الله عليه وسلم) ..
وتخفيفاً للشدّة والمعاناة التي لقيها المسلمون أثناء سيرهم إلى أرض الروم ..

وقد ذكر المؤرّخون معجزات عدة حدثت في الطريق إلى المعركة ..
بعضها يتعلّق بالإخبار عن أمور غيبيّة...
والبعض الآخر يتعلّق بمعجزات حسية شهدها الصحابة ووقفوا عليها ..

سنذكر 6 منها الآن .. و2 بعد وصول الجيش ..

إمطار السحاب ببركة دعاء النبي

لقد خرج المسلمون للغزو في جو شديد الحرارة..
ولم يكن معهم ما يكفي من الماء..
مما أدى إلى شعورهم بالعطش الشديد ..
فانطلقوا يبحثون عن الماء من حولهم ... لكنهم لم يجدوا له أثرا ...

فلما رأى (أبوبكر) حال المؤمنين ....

أسرع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم).. وقال .. يا رسول الله ..إن الله قد عوّدك في الدعاء خيرا .. فادع لنا..

فقال له (صلى الله عليه وسلم) .. "أتحب ذلك ؟"...

(انظر كيف يتفقد النبي محبة أصحابه.. )

قال (أبو بكر).. نعم ...

فرفع النبي (صلى الله عليه وسلم) يده إلى السماء ...
فما كاد أن يرجعهما ..حتى تجمع السحاب من كل مكان وأظلمت الدنيا ..
ثم هطل مطر غزير ...
فارتوى الناس وسقوا أنعامهم ... وملأوا ما معهم من الأوعية...
ولما غادروا المكان وجدوا أن تلك السحب لم تجاوز معسكرهم ..
والقصّة رواها ابن خزيمة في صحيحه ...

إخبار النبي بمكان ناقته التي ضلّت

في الطريق إلى تبوك ...نزل جيش المسلمين في مكان للراحة..
فافتقد النبي (صلى الله عليه وسلم) ناقته .. وأرسل من يبحث عنها ..
ولما لم يجدوها ..

قال أحد المنافقين الموجودين في الجيش .. أليس يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء ..
وهو لا يدري أين ناقته ؟!..

فأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وسلم) بمقولة ذلك المنافق..
فدعا (صلى الله عليه وسلم) أصحابه وأخبرهم الخبر ..

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) .. " إني والله لا أعلم إلا ما علّمني الله ... وقد دلّني الله عليها ...
وهي في الوادي في شعب كذا وكذا ... وقد حبستها شجرة بزمامها .. فانطلقوا حتى تأتوني بها"

فانطلق الصحابة إلى ذلك الموضع ... فوجدوها وأتوه بها ...

تكثير الماء في تبوك والإخبار عن تحوّلها إلى جنان

في طريق الذهاب ..
أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) من معه ...أنهم سيصلون إلى عين ماء في تبوك ..
وطلب منهم أن يتركوها على حالها ولا يمسوها ..
فلما وصلوا إلى تلك العين...
أسرع إليها رجلان واغترفا منها .. فنقص ماؤها ..
ولما علم النبي (صلى الله عليه وسلم) غضب من فعلهما ..
ثم طلب (صلى الله عليه وسلم)من الصحابة أن يأتوه من ماء تلك العين ..
فغرفوا بأيديهم قليلا حتى تجمع لديهم شيء يسير..
فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغسل به يديه ووجهه .. ثم أعاده فيها..
فسالت بماء غزير حتى ارتوى الناس...

والتفت النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى (معاذ بن جبل) ..

وقال (صلى الله عليه وسلم)..." يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة ..أن ترى ما ها هنا قد مُلئ جنانا"

وكانت معجزة عظيمة تنبّأ فيها (صلى الله عليه وسلم) ..
بتحول تلك المنطقة القاحلة إلى بساتين خضراء خلال فترة وجيزة ..
وصارت منطقة تبوك معروفةً بوفرة أشجارها وكثرة ثمارها..

تكثير الطعام

حينما أصاب الناس المجاعة نظرا لقلة الزاد وبعد المكان ..
استأذن بعض الصحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) في ذبح الإبل والأكل منها..
فأذن لهم (صلى الله عليه وسلم)..

فجاء (عمر بن الخطاب) .. إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
وبيّن له أن ذلك سيتسبّب في قلّة الرواحل..
واقترح عليه أن يأمر الناس بجمع ما لديهم من طعام قليل ... ثم الدعاء له بالبركة ..

فوافق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على اقتراحه ..

فكان الرجل يأتي بكفّ التمر ...
وآخرُ يأتي بالكسرة ..
وثالثٌ بكفّ الذرة .. حتى اجتمع شيءٌ يسير ..
ودعا النبي (صلى الله عليه وسلم).. أن يُبارك الله لهم في طعامهم ..
فأخذوا في أوعيتهم ...
حتى ما تركوا في المعسكر وعاء إلا ملأوه ..
وأكلوا حتى شبعوا ...وبقيت زيادة...

إخبار النبي عن موت أبي ذر

كان الصحابي (أبو ذر الغفاري).. ممن تأخر عن الجيش في غزوة تبوك..
ثم لحق به بعد ذلك...
ولما رآه النبي (صلى الله عليه وسلم).. مقبلا نحو الجيش يمشي وحده ..

قال (صلى الله عليه وسلم)... " رحم الله أبا ذر.. يمشي وحده .. ويموت وحده .. ويبعث وحده"

وبعد أن مضت على ذلك الحدث سنين طويلة ...حتى جاءت خلافة (عثمان بن عفّان)..
فانتقل (أبو ذر) للعيش في منطقة " الربذة "..
وعندما حضره الموت ...أوصى امرأته وغلامه أن يقوموا بتغسيله وتكفينه ..
ووضعه في طريق المسلمين عسى أن يمرّ به من يقوم بدفنه..
فأقبل الصحابي (عبدالله بن مسعود).. في جماعة من أهل الكوفة ..
وما أن عرفه ...حتى بكى وتذكر حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وقال (عبد الله بن مسعود) .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم..

ثم تولّى دفنه بنفسه ..

دعاء النبي لرواحل المسلمين وتنبؤه بركوب أصحابه للسفن

في هذه الغزوة ..
أُصيبت رواحل المسلمين بالإجهاد والتعب...
فشكا الصحابة ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)...
ولما اقتربوا من مضيق ..
وقف النبي (صلى الله عليه وسلم).. على بابه ..
وأمر المسلمين أن يمروا من أمامه ..
وجعل ينفخ (صلى الله عليه وسلم) على ظهور الرواحل ..

وهو يقول .. " اللهم احمل عليها في سبيلك ..
إنك تحمل على القوي والضعيف .. وعلى الرطب واليابس .. في البر والبحر"

فعاد النشاط إليها وانطلقت مسرعة... حتى وجد الصحابة صعوبةً في السيطرة عليها ..

وفي دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) هنا .. إخبار بأمر غيبي ..
وهو استخدام الصحابة للسفن في الغزو والجهاد..
وقد أشار (فضالة بن عبيد الأنصاري)... إلى ذلك بعد أعوام كثيرة ..

فقال .. فلما قدمنا الشام غزونا في البحر...، فلما رأيت السفن وما يدخل فيها ..
عرفت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:53

تبوك .. نصر بلا قتال



وصل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعه الجيش العظيم إلى أرض تبوك..

فماذا وجد؟

لقد وجد عجبا...

إذ لم يكن هناك أحد ينتظر المسلمين من جيوش الرومان .. !

فأين ذهبوا ؟!

هل اختبئوا في مكان آخر ؟!

لا..

في الحقيقة .. لقد فرت الجيوش الرومانية العملاقة عن بكرة أبيها .. !

تلك الجيوش التي تحكم وتسيطر على نصف مساحة الأرض تقريبا..
عندما علمت بقدوم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...!

فكيف فرت جيوش الدولة الأولى في العالم من جيش المسلمين..
مع وفرة جنودهم... وقوة عتادهم.. وعمق تاريخهم ومهارة تدريبهم ؟!

إن المعادلة صعبة ... ولايفهمها إلا مؤمن ..
وهي تتجلى في ضوء الحقيقة القرآنية...

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا)

والرعب جندي معروف من جنود الرحمن ...
ورأيناه كثيرا في غزوات ومواقع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
بدءا ببدر... ومرورا بكل الغزوات...
وانتهاء بآخر غزواته تبوك...

لكن ..

هناك ملاحظة مهمة ..
هي أن قلوب المقاتلين المسلمين .. إن لم تتفق جميعها على هدف واحد ..
وهو طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم).. أو طاعة القائد في مرضاة الله ..
فلن يكون هذا الجندي (المرعب) فعّالا .. بل سيتركهم يتخبطون في فتنة .. ودماء مسفوكة..

فلقد علمت الرومان بقدوم 30 ألف مسلم ...
فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فجاءتها ذكريات مؤلمة لموقعة مُؤتة التي لم يمر عليها عامان بعد..
حيث ارتبكت الجيوش الرومانية أمام 3000 مسلم فقط.. وليس 30 ألفا ..
ولم يكن في جيش مؤتة .. رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. وهُزم يومئذ الرومان ..
فماذا سيفعلون اليوم .. وقائد المسلمين وسطهم ؟!!

لقد حسب الرومان حساباتهم فوجدوا الفرار من هذا الجيش غنيمة..
حتى وإن سقطت هيبة الدولة العملاقة..
وظهرت بصورة مخزية أمام الدولة الإسلامية الناشئة...

وليس هذا فقط ..
بل فرت أيضا قبائل العرب التي تنصّرت حلفا للرومان ...
مع أن هذا المكان (تبوك) يدخل في نطاق أرضهم ووطنهم..
لكنهم لم يفكروا أصلاً في مبدأ المقاومة..
بل وصل بهم الرعب إلى ترك كل شيء والفرار....

وإذا كان الرومان القادة قد فروا.... فما بالكم بأذنابهم؟

ولم يكتف الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذا النجاح الباهر..
بل أصر على البقاء في تبوك بضعة عشر يوما.. وفي رواية 20 يوما ..
ليثبت للجميع أنه ليس خائفا من الرومان وأعوانهم..

مع أنه كان من عادة الجيوش في ذلك الزمن ...
أن يمكثوا في أرض المعركة 3 أيام فقط ..
لإثبات جرأتهم على عدوهم..
لكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...ضاعف المدة ... لضبط الأمن في كل المنطقة.

حينما وصل المسلمون إلى تبوك ... ولم يجدوا فيها أثراً لجيوش الروم أو القبائل الموالية لها..

بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. سرية بقيادة (خالد بن الوليد) ..
مكونة من 420 فارسا .. إلى دومة الجندل ..
التي تبعد حوالي 344 كم عن تبوك ..
وذلك لأسر (أكيدر بن عبد الملك الكندي)...
وكان ملكا نصرانيا ...ساعد الرومان في حربهم ضد المسلمين..

وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. (خالدا).. أنه سيجد زعيمها (أكيدر) وهو يصيد البقر ..

وفي تلك الليلة وقف (أكيدر) وزوجته على سطح القصر ...
فإذا بالبقر تقترب من القصر حتى لامست أبوابه بقرونها ..

فتعجّب (أكيدر) مما رآه وقال لامرأته... هل رأيت مثل هذا قط ؟ ..

قالت ... لا والله..

فنزل وهيّأ فرسه ...
ثم خرج للصيد بصحبة أفراد من أهل بيته..

فرآه (خالد) وقام بملاحقته ..حتى استطاع أن يأسره ..

وقدم به على النبي (صلى الله عليه وسلم) ... فصالحه على الجزية ... وخلّى سبيله..

وفي أحد الأيام ..
وبينما كان الجيش الإسلامي مازال يعسكر في تبوك ..
أخبر (صلى الله عليه وسلم) المسلمين عن هبوب ريحٍ شديدة ..
وطلب من الناس أخذ الحيطة والحذر حتى لا تصيبهم بأذى..
وأمرهم بربط الدواب وعدم الخروج في ذلك الوقت ..

ولما حل الليل ...جاءت الريح...
فقام رجل من المسلمين من مكانه ... فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:54

الرسول ومشورة عمر



لم يقف نجاح هذه الحملة العسكرية عند هذا الحد..
بل أتى ملوك وأمراء مدن الشام المتاخمة للجزيرة العربية ..
يصالحون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الجزية...

لقد تم هذا النصر المبين دون أن يُرفع سيف...عدا المناوشات البسيطة عند دومة الجندل..

ولقد أظهر لنا ربنا سبحانه .. طرقا عديدة لتحقيق النصر للمسلمين..
فتارة يجري القتال العنيف الشرس بين المسلمين وأعدائهم كما في بدر..
وتارة يصبر المسلمون على حصار عدوهم لهم كما في الأحزاب.. حتى ينصرفوا دون نتيجة..
وتارة يحاصر المسلمون أعداءهم فينزلون على رأي المسلمين دون قتال..
كما في غزواته (صلى الله عليه وسلم).. مع اليهود ..
وتارة ينزلون على حكم المسلمين بعد قتال كما في خيبر..
وتارة لا يفتح حصن يحاصره المسلمون...لكن يأتي بهم الله بإرادتهم كما في أهل الطائف..
وتارة لا يكون هناك قتال بالمرة ...كما هو الحال هنا في تبوك..

وخلاصة الأمر كما ذكره ربنا في كتابه الكريم..

(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ)

إذن ...

ليس المهم كيف يتم النصر؟

لكن المهم أن يوجد الجيش الذي يستحق النصر...
ثم الله ينصر من يشاء... كيفما يشاء.. وفي الوقت الذي يشاء...

وقد فكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في استكمال المسير شمالا...
ومطاردة الرومان في بلاد الشام..
لكنه قبل أن يتحرك استشار المسلمين...

فأشار عليه (عمر بن الخطاب)..بالرجوع إلى المدينة..

وقال له .. يا رسول الله... إن للروم جموعا كثيرة... وليس بالشام أحد من أهل الإسلام..
وقد دنوتَ منهم.. وقد أفزعهم دنوك..
فلو رجعت هذه السنة حتى ترى.. أو يحدث الله أمرا..

فـ (عمر) رأى ...وكان رأيه صائبا...
إذ أن دخول الشام مخاطرة كبيرة..
وخاصة أن أراضي الشام ليست صحراوية..
وقتال المسلمين فيها سيكون جديدا عليهم..
بينما سيكون قتال الرومان أكثر ضراوة ومهارة...

كما أن أعداد الرومان في الشام لا تقل عن 250 ألف جندي... وهذه أعداد هائلة..
غير القبائل المساعدة من العرب...

فرجوع الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو في نصر لا ينكره أحد..
أفضل من مخاطرة غير محسوبة...

وقد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باستشارة (عمر)...
فآثر العودة بعد أن حقق هذه المكاسب الهائلة...

كانت لغزوة تبوك نتائج عديدة ...
لعل أهمها سيطرة المسلمين سيطرة كاملة على شمال الجزيرة العربية..
فسقطت هيبة الرومان وأعوانهم..
وهذا سَهّل فيما بعد الفتوح الإسلامية في بلاد الشام..

لكن هنا .. علينا أن نسأل عدة أسئلة .. .

أين القتال الضروس الذي تخيله المسلمون يوم خرجوا ؟!

أين الفتنة الرهيبة التي توقعها الخارجون في سبيل الله ؟!

أين الامتحان الدقيق الذي سيُخْتبر فيه الصادق والكاذب.. والمؤمن والمنافق؟!

ألم نقل أن تبوك امتحان عسير للمسلمين؟

الواقع أن الامتحان تم بالفعل...

لكنه تم في المدينة المنورة ...على بُعد 700 كم من المكان المتوقع للامتحان..

ولم يكن الامتحان في تبوك كما توقع الجميع... بل كان الامتحان في المدينة قبل الخروج..

لقد كان الامتحان ...هو القدرة على أخذ قرار الجهاد..
فالذي تغلب على نفسه..
وعلى ظروفه..
وعلى شهواته..
وعلى المعوقات التي في حياته..
وعلى شياطينه..
وعلى أقاويل المرجفين..
وأخذ قرار الجهاد.. قد نجح يوم أخذ هذا القرار..
حتى وإن لم يحدث بعد ذلك جهاد..

والذي فشل في الاختبار ..هو الذي هُزم داخليا..
لم يستطع أن يخرج من أزمته النفسية... ومن جُبنه المقعِد..

وأنت ..
قد تكون نجاتك في قرار تأخذه..
فإن أخذته كفاك الله ما كنت تتوقع من مصائب.. وإيذاء.. وألم..

(وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ)

ولقد أخذت الغزوة بكاملها ذهابا وإيابا ...شهرا واحدا...
أو 40 يوما على أكثر تقدير..
ومرت الفترة العصيبة كما مرت شهور كثيرة قبل ذلك..
ونُسيت آلامها وتضحياتها مع مرور الوقت..
لكن بقيت دروسها وفوائدها وعظاتها...
وأعظم من كل ذلك بقي أجرها لمن بَذَل وقدّم...

نسأل الله الثبات عند الفتن... اللهم آمين ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:56





قرر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يرجع إلى المدينة..
كان رجوعه هذا في 26 رمضان سنة 9هـ..

لكن ..

كان هناك محاولة لقتله (صلى الله عليه وسلم) من قبل المنافقين...
وذلك عند منطقة العقبة..

وكان بصحبته (حذيفة بن اليمان.. وعمار بن ياسر)...
اللذان دافَعا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...
وهرب المنافقون دون أن يتبين الصحابيان الجليلان ملامحهما..
وذلك لأنهم كانوا ملثمين..

ومع أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) عرفهم عن طريق الوحي..
إلا أنه لم يقم عليهم حدا..
ولم يأمر قبائلهم بالإتيان بهم..
وذلك أولا... لكي لا يتحدث الناس أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) يقتل أصحابه...

وثانيا...
لأنه لا يملك بينة على أنهما هما اللذان حاولا قتله...
والبينة المقصودة هنا هي البينة الشرعية... وليس البينة عن طريق الوحي...
وذلك مثل دليل مادي أو قرينة أو شهادة شهود...

وكل ذلك ليعلمنا ألا نقيم حدا أو حكما على أحد إلا ببينة...
وأنه إن لم تكن معنا بينة فيكفي المدعَى عليه أن يحلف أنه لم يفعل ليصدق...
ولا شك أن المنافقين سيحلفون على الكذب..
ولذلك فالقاعدة الشرعية ستطبق في منتهى العدل... وهي عدم إقامة الحكم بدون بينة..

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ... "البينة على المدعي .. واليمين على المدعى عليه"

وعند الدارقطني عن أبي هريرة .. "والبينة على من أدعى .. واليمين على من أنكر.. إلا في القسامة"

ولا أعتقد أن هناك مستوى من العدل في أي دولة من دول العالم ...
أرقى من هذا المستوى الذي رأيناه في موقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...
وهو يتجاوز عن اعتقال أو إيذاء مجموعة...
يعلم علما يقينيا ....أنهم دبروا محاولة لاغتياله..
لأنه لا يملك أدلة قوية تدينهم... وتثبت الجريمة عليهم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:56

الوصول إلى المدينة واعتذار المخلفين



عندما وصل الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة..
وعرف الناس الآثار الحميدة.. والنتائج العظيمة لهذه الغزوة المباركة..
جاء إليه كل من تخلف عن الجهاد بغير عذر ليعتذر له..
وكان المعتذرون فريقين في الأساس..

الفريق الأول

هم فريق المؤمنين الصادقين الذين تخلفوا عن الجهاد بغير عذر..
وذلك كهفوة عابرة.. وخطأ غير متكرر..
وهؤلاء لم يقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اعتذارهم ..حتى ينزل فيهم وحي من رب العالمين..
ولقد نزل الوحي بعد ذلك بمقاطعة هؤلاء عقابا لهم...
وتحذيرا لكل المسلمين أن يقعوا في خطئهم...
وكان هؤلاء هم الثلاثة الذين تحدث عنهم القرآن...

(وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)

وهم.. كعب بن مالك.. وهلال بن أمية.. ومرارة بن الربيع ...
حيث استمرت المقاطعة لمدة 50 ليلة كاملة..
ثم تاب الله بعد ذلك عليهم..
وأوقفت المقاطعة...

الفريق الثاني

هم فريق المنافقين سواء من أهل المدينة.. أو من الأعراب حول المدينة..
وهؤلاء جاءوا يحلفون أنهم كانوا معذورين..
ويعدون بأنهم سيخرجون مع المسلمين في أي قتال قادم..

وهؤلاء كان يقبل منهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الاعتذار..
ويجري الأمور على ظاهرهم..
ولم يقم عليهم أي تعزير من أي نوع لأنه كان يرى أنهم لا أمل فيهم..
لأن قلوبهم فاسدة وأعينهم لا تبصر...
وبالتالي ...فالتعزير لا ولن يأتي بنتيجة معهم، فلا داعي له...

وبنهاية قصة تبوك ..
علم العرب جميعا أنهم لا طاقة لهم بالدولة الإسلامية ..
التي فرت منها جيوش الرومان.. وجيوش حلفائهم..

وعلم الجميع أن الذي ثبت أقدام هذه الدولة ...
ليس دينا من صناعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
بل هو دين سماوي رباني..

وعلموا أن هناك قوة فوق البشر ...هي قوة رب العالمين ..
تنصر هذا الدين..
وتعز شأنه..
وترفع رايته...
وتقهر عدوه..
وتكشف كيد الماكرين به...

ولقد أعلنت الجزيرة العربية بكاملها ...إسلامها..
وقَرَّت عين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برؤية هذه الفتوحات الجليلة والآثار النبيلة..
وكانت هذه أعظم أمنياته...وأجلّ أحلامه..
حين عاش (صلى الله عليه وسلم) فقط لتبليغ رسالة ربه..
وإخراج الناس من الكفر إلى الإيمان..
وها هو يرى ثمار جهده وبذله وتعبه..

فما أعظمها من جائزة..!

وما أسعدها من خاتمة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:58

مسجد الضرار



بمجرد عودة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غزوة تبوك..
جاء إليه بعض المنافقين يطلبون منه الصلاة في مسجد بنوه بالقرب من قُباء..

ولهذا المسجد قصة مهمة.. وهو الذي عرف في التاريخ بمسجد الضرار..

إذ كان المنافقون باتفاق مع (أبي عامر) الفاسق ..
الذي مرت بنا قصته عند الحديث عن قدوم الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة مهاجرا..
والذي كان يدعي أنه على الحنيفية..
فلما جاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة رفض الإسلام..
وكره الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وترك المدينة إلى مكة..
ثم فر من مكة عند فتحها إلى الشام..
ومن الشام راسل المنافقين في المدينة المنورة للقيام بعمل يفسد على المسلمين حياتهم.. ويفرق صفهم..

وكانت الفكرة التي تبناها (أبو عامر الفاسق) هي بناء مسجد آخر إلى جوار قُباء..
ليجذب إليه مجموعة من المسلمين..
فلا يذهبون للصلاة في المسجد النبوي... ولا في مسجد قباء..
وبذلك تتشتت قوة المسلمين..
إضافة إلى الأفكار الهدامة التي من الممكن أن تُبث من خلال هذا المسجد...

وقد يعجب الإنسان من أن المنافقين يتجهون إلى بناء مسجد...

لكن ما أكثر المساجد التي بناها المنافقون في التاريخ والواقع !

وقد تكون مساجد عملاقة وواسعة وفخمة..
لكن لا تُبنى إلا لبثِ ما يريدون من أفكار تعارض الفهم الصحيح للإسلام..
ومن ثم تكون هذه المساجد أخطر على المسلمين من الأسلحة الفتاكة..
أو من الجيوش الغازية...

وشبيه بالمساجد ...إنشاء المدارس العلمانية والتبشيرية..
والجامعات التي يغلب عليها الانحراف..
والقنوات الفضائية..
والمحطات الإذاعية..
والجرائد..
والمجلات..
والكتب..
وكل ما يمكن أن يؤثر سلبا على أفكار الناس عن طريق إثارة الشبهات..
وتعميق الفتن في المجتمع...

والخطير أن القائمين على هذه الأعمال المضلة ..
قد يسعون إلى إثبات شرعيتها بدعوة من يثق الناس بهم لافتتاحها..
أو للعمل بها بصورة غير مؤثرة...
بحيث تبقى الهيمنة والإدارة.. والقرار بين المنافقين الذين أسسوه...

وهذا عين ما فعله المنافقون في المدينة المنورة...
فقد بنوا هذا المسجد...
وحاولوا أن يضفوا عليه شرعية بدعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) للصلاة فيه..

لكنهم جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في طريقه إلى تبوك..
ولم يكن جاهزا آنذاك للذهاب معهم..

فقال لهم (صلى الله عليه وسلم)... "إني على سفرٍ.. وحال شُغل.. فلو قدمنا لأتيناكم وصلينا معكم فيه"

فبماذا نزل الوحي ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأحد 06 يوليو 2014, 07:59

الوحي يفضح المنافقين



نزل الوحي مباشرة بعد قوله (صلى الله عليه وسلم)...
حينما وعدهم النبي بالذهاب لمسجد ضرار بعد عودته للمدينة المنورة ..

فقال الله تعالى ..

(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)

فلما نزلت هذه الآيات ..
أرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مجموعة من الصحابة ..
كان منهم مالك بن الدَّخْشَم.. ومَعْن بن عدي.. وعامر بن السكن وغيرهم..لهدم مسجد الضرار هذا..

وبالفعل قام الصحابة بتحريق وهدم المسجد بعد أن كشفت نيّات المنافقين..
ولينجو المسلمون من أزمة كبيرة كادت تعصف بالأمة الإسلامية...
وعلى الرغم من الفتن الكثيرة التي قام بها المنافقون قبل ذلك..
إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها التعامل من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذه الشدة..

فقد كان من عادته (صلى الله عليه وسلم) مع المنافقين أن يتسامح ويعفو..
ويعذر ويسكت..
مع علمه بنفاقهم..

إلا أن خطورة هذا المسجد كانت أكبر من خطورة أفعالهم السابقة..
لأنها خطورة تأخذ شكل الدين..
وسيقع عوام المسلمين في حبائل المنافقين..
لأن اللافتة المعلنة هي المسجد، والإسلام... ورأي الدين...

وهذا يلفت أنظارنا إلى خطورة منافقي زماننا الآن ...
الذين يتحدثون باسم الدين... ويأتون بالأدلة الشرعية على صدق ما يقولون..
فهم ولا شك أشد خطورة من أولئك الذين يطعنون في الدين..
ويثيرون الشبهات..
ولذلك كان ردّ فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذه الصورة...

كما ينبغي ألاّ يفوتنا ...
أن نحذر الدعاة والعلماء المسلمين ... من أن المنافقين قد يحاولون استغلالهم في بعض الأعمال الدينية..
وذلك لإضفاء شرعية على أعمالهم الخبيثة..

ولا بد أن يكون الدعاة على وعيٍ كامل بصفات المنافقين وطرقهم وأساليب خداعهم...
ولا شك أن ما فعله (صلى الله عليه وسلم) بهدم مسجد الضرار ...
كان ضربة قاصمة للمنافقين في هذه الفترة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
 
سيرة سيد الخلق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 11 من اصل 12انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... , 10, 11, 12  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صاحب الامر  :: الفئة العامة - خاص لعامة الناس :: صفحات الاعضاء من عامة الناس :: فرع المغربي-
انتقل الى: