صاحب الامر

مركز البحوث الكونية والنشأة الاولى - صاحب الامر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» الطوفان
السبت 02 يوليو 2016, 20:57 من طرف حارس المجرة

» الرؤيا
الأربعاء 04 مايو 2016, 21:44 من طرف صاحب الأمر

» رؤية الثورة الشعبية
الأحد 24 أبريل 2016, 16:50 من طرف حارس المجرة

» نشاط المنتدى
الأحد 24 أبريل 2016, 16:12 من طرف صاحب الأمر

» تعليق علي موضوع (الروح دراسة جديدة بمفهوم مختلف تماماً)
الإثنين 02 نوفمبر 2015, 02:45 من طرف حارس المجرة

» ماهية الامامة - أحد فروعها
الثلاثاء 01 سبتمبر 2015, 23:43 من طرف صاحب الأمر

» فلله قوم في الفراديس مذ ابت قلوبهم أن تسكن الجو والسما !..
الجمعة 15 مايو 2015, 20:24 من طرف حارس المجرة

» الى عمي الحج هلا رمضان
الأحد 10 مايو 2015, 18:03 من طرف صاحب الأمر

» إلى أخوي رائـــــد
السبت 25 أبريل 2015, 21:36 من طرف قراني حياتي

المواضيع الأكثر نشاطاً
سيرة سيد الخلق
مناظرة المهديين عجل الله هداهم
مباهلة لكل من كذب بأمر الله وعنده الجرأة على يباهل
توضيح الرسالة لهلال المثالث 2012
حوار مع انصار احمد الحسن العسكري
عاجل لصاحب الامر لاسكات الجهلاء
عطر الولاية
مؤتمر للماسون بخصوص اقمار الدم الاربعة القادمة
لعبة ورق
مواكب حسينية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 سيرة سيد الخلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8, 9, 10, 11, 12  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:47

الطريق الى فتح مكة



كنتُ قد سألتكم سؤالا في المشاركة السابقة .. ماذا تتوقعون أن يكون (صلى الله عليه وسلم) قد قرر ..
لكي ينتصر لقبيلة خزاعة المشركة .. المتحالف معها في عهد سلمي .. ؟!

المفاجأة .. فلقد قرر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كرد فعل على ما حدث.. أن يفتح مكة ..!

ولنعلم .. أنه إذا أراد الله شيئا ...هيأ له كل الظروف حتى يتم ..
شريطة أن يبذل الإنسان كل ما في وسعه... ويأخذ بالأسباب..
وينصر الله سبحانه .. حتى ينصره الله..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

فلماذا فكر الرسول (صلى الله عليه وسلم) في فتح مكة ؟!

أولا - الوضع السياسي والعسكري للمسلمين قبل فتح مكة

كان الوضع السياسي والعسكري للمسلمين قبل فتح مكة قويا فعلا..
فأعداد المسلمين تتزايد... والجيش الإسلامي مدرب تدريبا جيدا..
وليس تدريبا في لقاءات وهمية.. لكن في لقاءات حقيقية مع اليهود والمشركين..
بل حتى مع الرومان في مؤتة..
لذلك .. فقد كانت معنويات الجيش الإسلامي في السماء كما رأينا..
وارتفعت سمعة المسلمين على مستوى الجزيرة العربية بكاملها..
بل على مستوى العالم بأجمعه...
وأصبحت الدولة الإسلامية لها علاقات قوية جدا مع أكثر من مملكة من ممالك الأرض..
فاليمن أصبح مسلما... وعُمان دخلت في الإسلام.. وكذلك البحرين..
وهناك علاقات مع الحبشة...وعلاقات مع مصر.. فالوضع قوي ومستقر للدولة الإسلامية في ذلك الوقت...

ثانيا - الوضع العسكري والسياسي لقريش قبل فتح مكة

على الجانب الآخر كان الوضع العسكري لقريش ضعيفا..
ويزداد ضعفا مع مرور الوقت..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يرى هذا الأمر منذ عامين وأكثر..
ولا ننسى أنه (صلى الله عليه وسلم) قال في صلح الحديبية ..أثناء المفاوضات ..

"وأن قريشا قد وهنتهم الحرب وأضرّت بهم"..

وبعد رجوع الأحزاب إلى قبائلهم.. قال (صلى الله عليه وسلم).. "الآن نغزوهم ولايغزونا .. نحن نسير إليهم"

ولأنه (صلى الله عليه وسلم) يرى الدولة الإسلامية في علو واضح... وقريش في هبوط أوضح ..

والوقت الذي مر بعد صلح الحديبية لم يكن في صالح قريش..
ورأينا المسلمين يتزايدون..
وكل رجل أو امرأة يتحول من الكفر إلى الإيمان هو إضافة إلى الدولة الإسلامية..
وفي نفس الوقت نقص في الدولة الكافرة...

وأحلاف قريش قليلة جدا.. والآن تكاد تكون محصورة فقط في بني بكر..
وعلاقة قريش بهذا الحليف ليست قوية..
فقد كان بين قريش وبني بكر عداءات كثيرة.. وهذا الصراع موجود منذ أيام بدر ..
علما أن العلاقة بين أهل الباطل ليست ثابتة دائما .. لأنها تتغير بتغير المصالح..

ولعل بنو بكر تعتذر يوما لخزاعة على ما فعلته بها .. وتفك الحلف مع قريش.. فهذا وارد..
وأحست قريش أن الحلف الذي فعلته مع القبائل .. هو حلف ضعيف ..
والدليل على ذلك عندما فتحت مكة ..لم نجد قريش أي مساعدة من أيِّ نوع من بني بكر ضد المسلمين..
مع أن مقتضيات معاهدة الحديبية تلزم بني بكر بالدفاع عن قريش إذا دهمها المسلمون..
فما بالك لو كانت بنو بكر هي السبب في المشكلة.. ؟!
وما بالك لو كانت قريش أعانت بني بكر.. ؟! ..
لكن تخلى الجميع عن الجميع .. لأن المعاهدات مبنية على باطل .. وليس على عقيدة..

بينما كان الجيش الإسلامي وحدة مترابطة يجمعها رباط واحد.. وهو رباط العقيدة..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يرى هذه العلاقات القوية في جيشه.

أما من الناحية العسكرية .. فقريش في أزمة .
لأنها فقدت مجموعة من أعظم قادتها خلال شهور قليلة ..
فقد أسلم (خالد.. وعمرو بن العاص .. وعثمان بن أبي طلحة).. فكان مكسبا كبيرا للمسلمين ..

ثالثا - تناقص أعداء المسلمين وضعف شوكتهم

قد رأينا أن اليهود قد انتهى خطرهم تقريبا بعد فتح خيبر..
ورأينا غطفان لم ينتهِ خطرهم فحسب... بل جاءت وفودهم تعلن الإسلام..
وتعلن أنها ستنضم لقوة المسلمين. سبحان الله!
غطفان شاركت منذ عامين فقط في حصار المدينة المنورة ..
والآن سوف تشارك في حصار مكة المشركة في ذلك الوقت..وستأتي جيوش غطفان لتحاصر مكة مع المسلمين....!

رابعا - شرعية وقانونية المسلمين في فتح مكة

أصبح الوضع القانوني والشرعي للمسلمين إذا أرادوا فتح مكة وضعا سليما..
فليس هناك أحد ينكر عليهم ذلك أبدا..
فهذه فرصة سانحة لفتح مكة... قد لا تتكرر بسهولة..
وفتح مكة مطلب مهم للمسلمين..
ومعاهدة الحديبية كانت تعوق فتح مكة..أما الآن فقد نُقضت المعاهدة..
وديار المسلمين وأموال المسلمين وأراضي المسلمين المنهوبة في داخل مكة ما زالت إلى الآن منهوبة..
وهناك فرصة لاستعادة كل هذه الأمور المنهوبة من المسلمين..
كما أن هناك فرصة لتعليم عوام الناس في داخل مكة الإسلام.. في حال أزيحت الطبقة الحاكمة منها ..

خامسا - واجب المسلمين الأخلاقي والديني والسياسي في القيام بفتح مكة

كان هناك واجب أخلاقي وقانوني وسياسي على المسلمين في أن يقوموا بفتح مكة..
الواجب الأخلاقي برفع الظلم عن المظلومين..
فخزاعة ظُلمت.. ولا يجب أن تترك هكذا..
ثم إن هذا الواجب ليس أخلاقيا فقط.. بل هو واجب شرعي وقانوني..
أي فُرض على المسلمين أن يساعدوا خزاعة...
لأنه التزام إسلامي مؤكد في صلح الحديبية.. فكيف يتخلى عنهم المسلمون..؟!
والمسلمون ليس لهم اختيار في ذلك الأمر طالما قد عاهدوا بشيء.. فعليهم الوفاء بعهودهم..
والمعاهدة مع خزاعة تقضي بأن ينصروهم إذا انتهكت حرماتهم... وقد انتهكت وفي داخل الحرم.
فلماذا لا يتحرك المسلمون؟
إذن ...

لا بد أن يتحركوا...

وبدأ التجهيز لفتح مكة المكرمة... هذا القرار الجريء جدا .. الذي له تبعات هائلة ..

بسبب اقتحام عقر دار قريش ... مكة .. البلد الحرام الذي له مكانة هائلة في قلوب جميع العرب ..

وكان لا بد من أخذ القرار .. وبسرعة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:48

مجيء أبو سفيان للمدينة



خرج (بُديل بن ورقاء) في نفر من خزاعة ..
حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة..
فأخبروه بما أصيب منهم ... وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ..
ثم انصرفوا راجعين إلى مكة..

فقال (صلى الله عليه وسلم) للناس من حوله .. " كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد..ويزيد في المدة "

ومضى (بديل بن ورقاء) وأصحابه حتى لقوا (أبا سفيان) بعسفان ..
قد بعثته قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فلما لقيه (أبو سفيان) .. قال له.. من أين أقبلت يا بديل ‏؟‏

وظن أنه قد أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

لكن (بُديل) أنكر .. فقال.. تسيرتُ في خزاعة في هذا الساحل ... وفي بطن هذا الوادي..

قال (أبو سفيان) .. ‏ أو ما جئت محمدا ‏؟

قال (بُديل) .. لا ..

فلما راح (بديل) إلى مكة ... قال أبو سفيان...‏ لئن جاء بديل المدينة لقد علف بها النوى ..

فأتى (أبو سفيان) مبرك راحلته .. فأخذ من بعرها ففته ... فرأى فيه النوى..

فقال ...‏ أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا...

ثم خرج (أبو سفيان) حتى قدم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة ...
فدخل على ابنته (أم حبيبة بنت أبي سفيان).. وهي أم المؤمنين ..
فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... طوته عنه

فقال ..يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني ‏؟‏

قالت .. بل هو فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنت رجل مشرك نجس ..
ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

فقال.. ‏ والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر ‏.‏..

ثم خرج (أبو سفيان) حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكلمه ...
فلم يرد عليه (صلى الله عليه وسلم) شيئا..

ثم ذهب (أبو سفيان) إلى (أبي بكر)... فطلب منه أن يكلم له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال له .. ما أنا بفاعل ..

ثم ذهب إلى (عمر بن الخطاب) فكلمه ..

فرد عليه (عمر) .. أ أنا أشفع لكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ‏؟‏ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به..

ثم خرج فدخل على (علي بن أبي طالب).. وعنده (فاطمة) بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وعندها (الحسن) ...غلام يدب بين يديها..

فقال (أبو سفيان) .. ‏ يا علي إنك أمس القوم بي رحما.. وإني قد جئت في حاجة ..
فلا أرجعن كما جئتُ خائبا ...فاشفع لي إلى رسول الله ..

فقال (علي) .. ‏ ويحك يا أبا سفيان ‏!‏ ..
والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه ‏.‏

فالتفت (أبو سفيان) إلى (فاطمة)... فقال لها.. ‏ يا ابنة محمد ...
هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس ... فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ‏؟‏

قالت (فاطمة) .. والله ما بلغ بني ذلك أن يجير بين الناس ...
وما يجير أحد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

قال (أبو سفيان) ....يا أبا الحسن ... إني أرى الأمور قد اشتدت علي... فانصحني ..

قال (علي) .. ‏ والله ما أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا... ولكنك سيد بني كنانة ..
فقم فأجر بين الناس ... ثم الحق بأرضك ..

قال (أبو سفيان) .. أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا ‏؟‏

قال (علي) .. ‏ لا والله ... ما أظنه ... ولكني لا أجد لك غير ذلك ..

فقام (أبو سفيان) في المسجد ... فقال ... أيها الناس إني أجرتُ بين الناس ..

‏ ثم ركب بعيره فانطلق ..

فلما قدم على قريش ... قالوا...‏ ما وراءك ‏؟‏

قال...‏‏ جئت محمدا فكلمته ... فوالله ما رد علي شيئا....
ثم جئت ابن أبي قحافة ... فلم أجد فيه خيرا..
ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى العدو...
ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ... وقد أشار علي بشيء صنعته ..
فوالله ما أدري هل يغني ذلك شيئا أم لا ‏؟‏

قالوا .... وبم أمرك ‏؟‏

قال ... أمرني أن أجير بين الناس ...ففعلت

قالوا ...‏ فهل أجاز لك محمد ‏؟‏

قال ... لا

قالوا ‏...‏ ويلك ‏!‏ والله إن زاد الرجل على أن لعب بك ... فما يغني عنك ما قلت..

قال ...‏ لا والله... ما وجدت غير ذلك ‏..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:49

الاستعداد لفتح مكة



أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالتجهز ....ومن أهله أن يجهزوه..

ودخل (أبو بكر) على ابنته (عائشة).. فرآها تحرك بعض جهاز رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فسألها .. أي بنية .. أمركم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تجهزوه ‏؟‏

قالت...‏ نعم فتجهز ..

قال ..‏ فأين ترينه يريد ‏؟‏

قالت ‏... لا والله ما أدري ..

بعدها .. أعلم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الناس بأنه سائر إلى مكة ..
وأمرهم بالجد والتهيؤ ..

ثم قال .. " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.."

وبدأ (حسان بن ثابت) يحرض الناس على الأهبة والاستعداد .. ويذكرهم بمصاب رجال خزاعة..

عناني ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بني كعب تحز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها
ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو وخزها وعقابها
وصفوان عود حن من فراسته * فهذا أوان الحرب شد عصابها
فلا تأمننا يا بن أم مجالد * إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها
ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا * لها وقعة بالموت يفتح بابها

فالرجال الذين لم يسلوا سيوفهم .. يعني قريش ..
وابن أم مجالد .. يعني عكرمة بن أبي جهل..

ولما عرف الناس وجهة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
قام (حاطب بن أبي بلتعة) بكتابة رسالة إلى قريش .. يخبرهم بالذي أجمع عليه النبي ..
ثم أعطى الكتاب لامرأة ... وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا..
فجعلته في رأسها ... ثم فتلت عليه قرونها ... ثم خرجت به ‏..

وأتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخبر من السماء بما صنع (حاطب)..
فبعث (علي بن أبي طالب والزبير بن العوام)...

وقال (صلى الله عليه وسلم) لهما .. ‏ "أدركا امرأة قد كتب معها (حاطب بن أبي بلتعة) بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم "

فخرجا حتى أدركاها بالخليقة ... فاستنزلاها ...فالتمسا في رحلها...فلم يجدا شيئا..

فقال لها (علي).. إني أحلف بالله ما كذب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولاكذبنا ..
ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك ..

فلما رأت الجد منه .. قالت ...‏ أعرض ..

فأعرض فحلت قرون رأسها ... فاستخرجت الكتاب منها .. فدفعته إليه..

فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

فدعا (صلى الله عليه وسلم) حاطبا ..فقال له .. يا حاطب ما حملك على هذا ‏؟‏

فقال...‏ يا رسول الله ... أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ... ما غيرت ولا بدلت ..ولكني كنت امرؤ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة .. وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ... فصانعتهم عليهم ..

فقال عمر بن الخطاب ...‏ يا رسول الله ... دعني فلأضرب عنقه.. فإن الرجل قد نافق..

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. ‏ وما يدريك يا عمر ..لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر... فقال‏:‏ اعملوا ما شئتم ... فقد غفرت لكم..

فأنزل الله تعالى في (حاطب)..

‏(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:49

الرسول وانتماء المسلمين



أن قرار فتح مكة .. لم يكن قرارا متهورا رغم عظمته وجرأته ..
بل هو قرار مدروس بحكمة.. وقد شرحنا أسبابه من قبل ..
وذكرنا الواقع الذي كان فيه المسلمون والمشركون..

لكن ..

نريد أن نلفت الأنظار إلى شيء على جانب كبير من الأهمية...
ساعد الرسول (صلى الله عليه وسلم) على اتخاذ القرار... هذا الشيء هو الاستعداد الدائم..

فعلى الإنسان أن يكون مستعدا..
فهناك فرص كثيرة جدا تأتي للإنسان.. لكن لا يمكنه أن يستغل هذه الفرص.. لأنه غير مستعد..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام كانوا مستعدين بصفة مستمرة..
فالجيش مدرب ومنظم وعلى أهبة الاستعداد..
والشعب مهيأ لقضايا القتال والبذل والتضحية..
والزوجات يدفعن أزواجهن للتضحية والجهاد..
حتى الأولاد الصغار يعيشون هذا الجو باستمرار.. ويتشوقون إلى الجهاد كما يتشوق إليه الكبار.

فلو فرضت على الناس حرب وهم على غير استعداد لها..
وقضايا الجهاد غير مطروحة في حياتهم ...فستكون الطامة الكبرى..
لأن الشعب المترف الغارق في الملذات والغِناء واللعب..
من الصعب أن يقف موقفا مشرفا في أي أزمة من الأزمات..

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يربي صحابته الكرام.. فهم مُجهزون دائما..
لذلك استغل (صلى الله عليه وسلم) هذا الظرف الطارق... والفرصة الثمينة..

كما كان الوضع الاقتصادي للدولة الإسلامية في تحسن مستمر..
والتنمية في كل المجالات على أحسن ما يكون..
والمسلمون ينتجون ما يحتاجونه..
ولا يخافون من قطع العلاقات الدبلوماسية..

وكانت المخابرات الإسلامية هنا وهناك... تقوم بدورها على أفضل ما يكون..
فالحاكم والمحكوم.. والوزير والخفير.. والكبير والصغير.. والرجل والمرأة..
الكل يشعر بانتماء حقيقي غير مفتعل للبلد وللدين..

فهو ليس مجرد شعار أجوف يقوله هذا أو ذاك..
وليس مجرد خطاب سطحي مخادع للمحكومين..

فليس الانتماء أن تذهب لمشاهدة مباراة كرة قدم.. وترفع العلم.. وتحزن لو حلت الهزيمة بفريقك..!

لكن الانتماء أنك تكون مستعدا...

وأن تدفع روحك فداء لقضيتك ...

الانتماء يعني أن لا تفقد دقيقة من عملك.. لأن الراتب المدفوع لك على عدد الدقائق ..

الانتماء يعني أن تحب الجيش... ولا تهرب منه..

الانتماء يعني أن تحافظ على أموال البلد ولا تختلسها...

الانتماء يقاس في ميدان الجهاد.. وفي المصنع.. وفي الجامعة... وفي الحقول... وفي المعامل..

وشعب المدينة المنورة قد زرع فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) الانتماء..

لذلك استطاع أن يقف ويجاهد معه (صلى الله عليه وسلم).. في أي وقت يريده (صلى الله عليه وسلم)..

هذا الانتماء الحقيقي... وهذا الاستعداد الدائم.. من أهم مفاتيح استغلال الفرص السانحة..

لذلك استطاع الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يأخذ القرار بدون تردد..

فقد عرف أن شعبه وجيشه معه..

والعلاقات الدبلوماسية معه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:50

عبقرية الرسول في إعلاء شأن أبي سفيان



كان (العباس) عم النبي (صلى الله عليه وسلم).. صديقا قديما لـ (أبي سفيان) ..
ويرى الأزمة التي وُضع فيها (أبو سفيان).. ويرى الانهيار الذي تعرض له...

لذلك طلب (العباس) من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يُخرِج (أبا سفيان) من هذه الأزمة..

فقال (العباس)... يا رسول الله... إن أبا سفيان رجل يحب الفخر... فاجعل له شيئا..

فبدأ (صلى الله عليه وسلم) يفكر في الأمر ..

فـ (أبو سفيان) عظيم مكة منذ عدة سنوات ..

فلماذا لايعطي (صلى الله عليه وسلم) شيئا لـ (ابو سفيان) .. يستطيع أن يستخدمه لصالح الإسلام ؟!!

لكنه (صلى الله عليه وسلم) لايملك مالا كثيرا يليق بزعيم مكة ..

ولا يستطيع أن يعده بإمارة... لأنه لم يتأكد بعد من صدق إيمانه..

لذلك فكر (صلى الله عليه وسلم) في اعطائه شيئا .. ينفع ولا يضر ..

فقال (صلى الله عليه وسلم)...

"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.. ومن أغلق بابه فهو آمن.. ومن دخل المسجد في آمن"..

ولقد خصّه (صلى الله عليه وسلم) .. بأمر يجعله متميزا على أقرانه من أهل مكة...

وهي أن دار (أبي سفيان) أصبحت مأوى لأهل مكة... وأمانا لهم.. وهذه هيبة اجتماعية ..

أما المتدبر في الأمر .. يجد أنه (صلى الله عليه وسلم) أعطاه شيئا بلا خسارة ..

وهذا الشيء لا يقدم ولا يؤخر عند المسلمين..، لكن هو يكسب قلب (أبي سفيان)..

لأن أي إنسان يغلق عليه بابه سيكون في نفس الأمن الذي في دار (أبي سفيان).. فلا ميزة واضحة..

وهذا الأمر قد أحدث نوعا من الفخر الشرفي... ينفع ولا يضر..

لذلك .. فقد سكنت ثورة الغضب عند (أبي سفيان) ..

وسكنت ثورة الغضب في مكة .. لأنهم سيدخلون في بيوتهم بعد أن أمنّوا على أنفسهم ..

فلا حاجة للمقاومة .. ولا خسائر كبرى .. فهذه حكمة كبرى ووقع توعوي عال..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:50

حوار بين العباس بن عبد المطلب وأبي سفيان



أراد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ألا يترك أي فرصة للشيطان ..يدخل بها إلى قلب (أبي سفيان)..
فقد يكون إسلام (أبي سفيان) إسلاما عارضا.. للخروج من هذا المأزق..

فأراد (صلى الله عليه وسلم) أن يزلزل معنويات (أبي سفيان).. حتى لا يبقى عنده أي أمل في المقاومة..

فماذا فعل الرسول الحكيم (صلى الله عليه وسلم) ؟!

أمر (صلى الله عليه وسلم) عمه (العباس) أن يقف بـ (أبي سفيان) عند مكان ما ..
ليشاهدَ الجيوش الإسلامية.. وأعدادها... وعُدتها... وتنوع أفرادها... وتعدد قبائلها..

أراد (صلى الله عليه وسلم) أن يريه الأحزاب المؤمنة...
وشتان بين هذه الأحزاب والأحزاب التي قادها (أبو سفيان) قبل ذلك..
ليعلم (أبو سفيان) أنه لا طاقة له بهؤلاء..

فقال (صلى الله عليه وسلم) للـ (العباس) .. "ياعباس.. احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل ..
حتى تمر به جنود الله فيراها"..

و(العباس) نفذ الأمر النبوي...
وأخذ (أبا سفيان) ووقف عند المنطقة التي ذكرها الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
ووقف (أبو سفيان) يشاهد العرض العسكري الإسلامي المهيب..
فانبهر .. فقد كان متأملا المقاومة ..

وشاهد (أبو سفيان) تلك الجيوش التي كان يربطه بعض البعض منها علاقات قوية ..
ولم يكن بينه وبينها عداء يذكر ..
لكنها اليوم جميعا مجتمعة تحت راية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ورأى أنهم كلهم مجتمعون على قلب رجل واحد ..
الألفة والمودة والصلابة التي في عيونهم.. وفي تصميمهم... وفي مشيتهم.. فزلزله ..

ولنترك (العباس) رضي الله عنه .. يصف لنا الموقف ..

يقول العباس... ومرت به القبائل على راياتها.. كل قبيلة تسير رافعة الراية..
فكلما مرت قبيلة قال أبو سفيان: من هؤلاء؟..
فأقول: سُليم...
فيقول: ما لي ولسُليم؟ (أي: لا طاقة لي بسليم)..
فتمر القبيلة الأخرى فيقول: من هؤلاء؟
فأقول: مُزَيْنة...
فيقول: ما لي ولمزينة؟

وهكذا كلما مرت قبيلة سأل من هؤلاء..
فيرد العباس... بنو فلان وبنو فلان..
فيقول... ما لي ولبني فلان...

تى مر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الخضراء..
والخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار...لا يُرى منها إلا الحَدَق....
يعني الكتيبة مغطاة بالدروع والسلاح... لا ترى إلا أعينهم من خلال الدروع..

قال (أبو سفيان) وهو في أشد حالات الانبهار... من هؤلاء يا عباس؟

قل (العباس) .. هذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المهاجرين والأنصار.

فقال (أبو سفيان) في منتهى اليأس... ما لأحد بهؤلاء قِبل ولا طاقة.. والله يا أبا الفضل..
لقد أصبح مُلك ابن أخيك الغداة عظيما...

قال (العباس) .. يا أبا سفيان .. إنها النبوة .. !

قال .. فنعم إذن ..

فلقد اقتنع (أبو سفيان) أخيرا ...أنها النبوة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:51

أبو سفيان يدعو قريشا للدخول في الإسلام



خرج (أبو سفيان) حتى دخل مكة ..

ثم صرخ بأعلى صوته... يا معشر قريش... هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به..

فتحقق غرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من اعطائه هذا الفخر ..

ونجد (أبا سفيان) يمنع قريشا من المقاومة... ليحقن دماء قريش..
وفي الوقت نفسه يحقن دماء المسلمين..
إنه الفقه السياسي العالي من الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ثم قال (أبو سفيان) .. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن...!

ولم يقل.. ومن دخل داري.. أو من دخل المسجد ..
واكتفى بالجانب الذي يُعلي من شأنه... ليظهر فخره..

فقامت إليه امرأته (هند بنت عتبة) ..وكانت من أشد المقاومين للإسلام..
ومن أشد المحاربين له...
فأخذت بشاربه وقالت للجميع... اقتلوا الدَّسِم الأَحمَس.. قُبح من طليعة قوم..!

فهي تسب زوجها أمام الناس..

فقال (أبو سفيان) .. ويحكم! لا تغرنكم هذه من أنفسكم... فإنه قد جاءكم بما لا قِبل لكم به..
فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

فقال له أهل مكة... ويلك! فما تغني عنا دارك...

أي... إن دارك لا تتسع لأهل مكة كلهم...

فقال.. ومن أغلق بابه فهو آمن... ومن دخل المسجد فهو آمن..

فتفرق الناس ودخلوا إلى بيوتهم .. وإلى المسجد ..

فانظر إلى موقف (أبو سفيان) .. كيف فتح الطريق لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).. دون أن يدري..

ثم اقترب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من مكة ..

وبدأ يضع الخطة العسكرية لدخولها ..

فقسم (صلى الله عليه وسلم) الجيش إلى 4 فرق ..

(1) فرقة يقودها (خالد بن الوليد) .. تدخل من جنوب مكة.. وهي فرقة قوية..
(2) فرقة يقودها (الزبير بن العوام).. تدخل من شمال مكة ..

فأصبحت هاتان الفرقتان القويتان .. مثل الكماشة على مكة ..

(3) فرقة من المشاة بقيادة (أبو عبيدة الجراح)..
(4) فرقة الأنصار يقودهم (سعد بن عبادة) .. معهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

ثم أعطى (صلى الله عليه وسلم) الأوامر للفرق الأربع بالالتقاء عند الصفا ..
فكل فرقة تأتي من ناحية وتدخل مكة المكرمة..
ثم يلتقوا جميعا عند جبل الصفا بالقرب من البيت الحرام...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:51

محاولة يائسة من قريش لمواجهة المسلمين



في هذا الجو المفعم بسيطرة المسلمين على الأمور في مكة...

قرر زعماء قريش (عدا أبو سفيان) ...القيام بمحاولة يائسة للمقاومة لعلها أن تنجح..

وهي جمع أوباش قريش...

وهم العبيد والفقراء وعَوام الناس... ويدفعوا بهؤلاء إلى قتال الجيش الإسلامي..

على أن يرأس هؤلاء (عكرمة بن أبي جهل.. وصفوان بن أمية).. وهما أشهر فرسان قريش..

وكانت النتيجة في حسابات القرشيين الزعماء واحدة من اثنتين..

إما نصر وسيكون هذا النصر للسادة...

وإما هزيمة وبعدها يسلِّمون للرسول (صلى الله عليه وسلم) بما يريده..

ولو كانت الهزيمة قاسية وفُقد الجيش... فهؤلاء الأوباش لا قيمة لهم عندهم..

وهكذا الجيوش العلمانية ... حين يكون النصر للسادة.. والتضحية والبذل للعبيد..

فإن أقصى أحلام الجندي المنتصر في الجيوش العلمانية..

أن يُعطَى نيشانا أو عدة عشرات أو مئات من الجنيهات...

وعند الهزيمة يُحصون بالآلاف والملايين..

أما السادة في الجيوش العلمانية فيحتفلون بالنصر.. ولا يدفعون أثمان الهزائم...

وهذا لا يوجد في الجيوش الإسلامية..

فلقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقاتل مع جنوده كواحد منهم..

يعاني كما يعانون... ويتعرض للخطر كما يتعرضون..

وتوزَّع الغنائم في حالة الفوز على الجيش المنتصر..

والهزيمة يشترك في دفع ثمنها الجميع..

وهذا لا شك... يزرع الانتماء في قلوب الجميع بصورة طبيعية...

هكذا كان الوضع في الجيوش الإسلامية..

ولكن الوضع في مكة كان قبول المعظم بدخول البيوت..

وتجنُّب القتال إلا فرقة من العبيد والفقراء..

يقودهم (عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية)... وتتمركز عند منطقة تسمى الخندمة في جنوب مكة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:52

أوامر الرسول لجيشه بتجنب القتال



وصلت للرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبار فرقة مكة... التي تريد مقاومة المسلمين..

ومن ثم أصدر الرسول (صلى الله عليه وسلم) 3 أوامر رئيسية ..

الأمر الأول - لا تقاتلوا إلا من قاتلكم

فليس الغرض من الفتح هو الانتقام من أهل مكة برغم كل التاريخ الأسود لكفارها..
لكن الغرض هو حكم هذه البلدة الطيبة بالإسلام..
وتعليم الناس لدين الله..
وهذا الحكم كان المسلمون يهدفون إليه في كل الفتوح الإسلامية...

الأمر الثاني - إذا لقيتم أوباش قريش فاحصدوهم حصدا

في مقابل الرحمة في الأمر الأول... نرى الحسم والحزم والقوة في الأمر الثاني...
ولا بد أن يرى أهل الباطل قوة المسلمين وبأسهم..
وعندها ستلين قناتهم... وهذا أحفظ لدمائهم ولدماء المسلمين...

الأمر الثالث - أهدر الرسول دماء مجموعة من كفار مكة

وهذه المجموعة قد ارتكبت جرائم بشعة في حق الدولة الإسلامية..
وهي جرائم لا تغتفر..
لدرجة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو المشهور بالرحمة.. والمعروف بالرفق واللين
قال عنهم .. "اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة"..!

وكانوا بضعة عشر رجلاً وامرأة....

وكانت هذه دلالة على جدية الدولة الإسلامية..
وعدم قبول الدولة الإسلامية بأي حال من الأحوال أن يسخر أحد منها أو من رموزها..
وخاصة أن معظم هؤلاء الذين أهدر الرسول (صلى الله عليه وسلم) دماءهم ..
كانت جريمتهم هي سبه (صلى الله عليه وسلم).. والسخرية منه ..
والتعريض به.. والتهكم عليه..

ولا يخفى على أحد أن الطعن في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس كالطعن في أي قائد..
فهو ليس مجرد زعيم للدولة الإسلامية..
بل هو ناقل عن رب العزة... ورسول من رب العالمين..
والطعن فيه طعن في دين الدولة الإسلامية وشرعها وكيانها..
وهو ما لا يجب أن يُنسى بسهولة.. لذلك كان الأمر صارما..

علما أن البعض منهم .. تاب وعاد إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وأعلن التوبة بين يديه..

وقبل منه الرسول (صلى الله عليه وسلم) توبته ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:52

الرسول يحظر التجول في شوارع مكة



بهذا القرار الذي اتخذه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

بأن من دخل دار (أبي سفيان).. ومن دخل الكعبة.. ومن دخل داره يكون آمنا..

يكون (صلى الله عليه وسلم) قد أصدر قرار حظر تجول مؤقت في مكة..

لأنه إذا كان هذا القرار يؤمن الداخلين في بيوتهم .. أو في بيت (أبو سفيان) أو في المسجد ..

فالقرار يعطي إشارة بعدم الأمان للذي لم يدخل بيته ويسير في الشارع ..

بغض النظر عما يفعله في الشارع .. فهو غير آمن ..!

وكان هذا القرار .. قد منع الناس من أي فرصة للمقاومة ..

وفي الوقت نفسه ... منع القتل العشوائي في أهل مكة...

فدخول مكة .. عملية عسكرية كبيرة جدا..

ونريدها أن تتم بأقل خسائر ممكنة للطرفين..

ورغم حزم الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. وجانب الرحمة الكبير عنده ..لكنه لا يريد إراقة دماء أهل مكة..

مع أن دماء المسلمين سالت غزيرة قبل ذلك على هذه الأرض نفسها..

لكنها الحكمة النبوية البالغة ..

كما أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يبق هذا القرار الاستثنائي .. ساري المفعول ..

لسنة أو لسنتين أو لخمس عشرة أو عشرين سنة ..

بل طبّقه لعدة ساعات فقط..

وهذا دليل على قوته (صلى الله عليه وسلم) ..

ودليل على قوة حكومته..

ودليل على مدى تجانس هذه الحكومة مع الشعب الذي يحكم..

حتى لو كان هذا الشعب هو شعب مكة الذي يحاربه المسلمون..

ولا شك أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يدرك أن طول مدة هذه الطوارئ ..

ستترك انطباعا سلبيا عند الشعب...

مما يوحي بغياب الأمن والأمان في الدولة الإسلامية...

فكان لابد من قرار معاكس وسريع .. فما هو يا ترى ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:53

اليوم يوم المرحمة



دخلت الجيوش الاسلامية كما خطط لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ومكث معظم أهل مكة في بيوتهم..

وكانت شوارع مكة في الأغلب خالية من المارة...

ورغبة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأكيدة ألاّ يحدث قتال..

وخاصة في هذا البلد الحرام... وأحب البلاد إلى قلبه (صلى الله عليه وسلم)..

ومع وضوح هذه الرغبة في كلام وأفعال الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

إلا أن بعض الصحابة كانت تراودهم أحلام الانتقام ممن أذاقوا المسلمين العذاب ألوانا..

ومن ذلك مثلا..

ما قاله (سعد بن عبادة) سيد الأنصار في حماسة حين دخل مكة.. اليوم يوم الملحمة..اليوم تستحل الكعبة..!

وهذه الكلمات تعبر عن رغبة في القتال.. مع أنها لها خلفية شرعية ..

ولها منطق مقبول ... إلا أنها لا ترضي الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

والخلفية الشرعية لكلمة (سعد بن عبادة).. أنه (صلى الله عليه وسلم) قال عن مكة ..

"وأنها أحلّت لي ساعة من نهار"

أن القتال في ذلك الوقت .. هو قتال شرعي ..

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يريده عند الاضطرار فقط..

فالأصل ألاّ نقاتل..

كما أن منطق (سعد بن عبادة) منطق مفهوم ومقبول .. ويؤيده جمع من المسلمين ..

لأن أهل مكة عذبوهم وهجّروهم وأخذوا أموالهم وبيوتهم ..

وفضلا على ذلك آذوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأخرجوه منها..

خاصة وأن قريش مرة في أول السيرة .. عند بيعة العقبة الثانية لو تذكرون ..

قد ضربت (سعد بن عبادة) سيد الخزرج ضربا مبرحا ..

على أن يقر بأن بينه وبين محمد (صلى الله عليه وسلم) بيعة.. لكنه أنكر..

فلا شك أن هذه الحادثة تركت في نفسه أثرا... فأراد أن يعاملهم بالمثل..

لكن ..

وصلت كلمات (سعد بن عبادة) .. لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

من الذي أوصلها .. ؟!

إنه (أبو سفيان) .. !

لماذا أوصلها ؟!

لأنه قد أصابه الرعب عند سماعها .. فذهب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) يستوثق منه أمر الأمان..

الذي وعده إياه من قبل ..

فماذا رد عليه (صلى الله عليه وسلم) ؟!

قال الحبيب المصطفى .. "اليوم يوم المرحمة .. هذا يوم يُعظّم الله فيه الكعبة .. ويومٌ تكسى فيه الكعبة.."!

فصحح الرسول (صلى الله عليه وسلم) المفاهيم عند (أبو سفيان) .. وعند المسلمين ..

ولم يكتف (صلى الله عليه وسلم) بذلك ..

فلقد خشي (صلى الله عليه وسلم) أن يأخذ (سعد بن عبادة) فرقته من الأنصار بهذه الروح القتالية..

ويتساهل في أمر القتال..

لذلك نزع (صلى الله عليه وسلم) الراية منه...

وأعطاها لابنه (قيس بن سعد)... في فقهٍ دعويّ..

إذ أراد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يطيّب خاطر (سعد بن عبادة) بحيث لا يؤثر ذلك في نفسيته..

وهو زعيم الخزرج.. فأعطى الراية لابنه ..

وكان قرارا في منتهى الحكمة .. أَرضى به (صلى الله عليه وسلم) كل الأطراف..

أرضى به (سعد) ..

وأرضى به نفسه (صلى الله عليه وسلم) .. ألا يقاتل إلا من قاتل ..

وأرضى به (أبو سفيان) .. الذي اشتكى إليه هذه الكلمة القاسية عليه..

بعدما أعطاه (صلى الله عليه وسلم) الأمان لأهل مكة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:53

مثل إسلامي في الصفح يبقى إلى يوم القيامة



دخلت الجيوش الإسلامية مكة من كل مكان..
ولم تلق قتالا يذكر ...إلا عند منطقة في جنوب شرق مكة اسمها منطقة الخندمة..

وتزعم (عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية)... أوباش قريش..
وقاتلهم في هذه المنطقة (خالد بن الوليد).. بفرقة قوية من الفرسان..

مع أنكم لو تذكرون .. أن (خالدا) هو صديق حميم لـ (عكرمة وصفوان) ..
لكن (خالد) اليوم متجرد من الخلّة .. والمحسوبية .. والقربى .. فهو لله وبالله وإلى الله ..

وقاتل (خالد) قتالا شديدا رائعا.... تطاير من حوله المشركون..
وما هي إلا لحظات حتى صارت الفرقة المشركة ما بين قتيل وأسير وفار..
وهرب (صفوان وعكرمة) لخارج مكة .. !!
وخمدت المقاومة تماما...

وفتحت مكة أبوابها لخير البشر (صلى الله عليه وسلم) ..

يدخلها الحبيب آمنا مطمئنا عزيزا..

ولعل هذه هي لحظات السيرة النبوية التي مسحت آثار رحلة طويلة من المعاناة والألم..
وهي اللحظة التي انتظرها المسلمون لأكثر من 20 سنة ..
وهي اللحظة التي سيحكم فيها حرم الله بشرع الله..
بعد أن مرت 13 سنة متصلة في مكة .. من الألم والتعذيب والاضطهاد..

فأين أولئك الساخرون من الإسلام؟

وأين أولئك المتهكمون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

وأين الذين كانوا يقولون... شاعر أو مجنون؟

وأين الزعماء والأسياد والأشراف والقوّاد؟

وأين الجبابرة والطواغيت ؟

لا تسمع منهم اليوم إلا همسا ...

ولا شك أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو داخل إلى مكة ..
كان يستعرض شريطا للذكريات مر على ذهنه (صلى الله عليه وسلم)..
وهو يدخل مكة بهذا الدخول العظيم الفاتح..
فهنا كانت الطفولة والشباب..
وهنا نزل عليه جبريل (عليه السلام) للمرة الأولى..
وهنا كانت (خديجة) رضي الله عنها.. ذكريات سنوات طويلة من الآلام والآمال..
وهنا مرت لحظات سعيدة على المسلمين.. يوم أسلم الصديق وعمر وعثمان علي وحمزة وسعد وأبو عبيدة..
وهنا دار الأرقم بكل ذكرياتها الجميلة..
وهنا الصبر والكفاح..
ومن هنا خرج المهاجرون إلى الحبشة..
ومن هنا خرج المهاجرون أيضا إلى المدينة المنورة..
ومن هنا خرج (صلى الله عليه وسلم) والصديق في هجرة صعبة وفي مطاردة شرسة..

وها قد مرت السنوات بالأحداث الساخنة والصعبة والكفاح..
لكن مكة ما غابت عن الذهن لحظة واحدة... والآن تحقق حُلم السنين..
وأصبح الأمل واقعا...
وصار الحلم حقيقة.. بعد أن توقعه معظم الناس مستحيلا ..

لكن ..

(وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا)

إنه نصر الله وتدبيره..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يدخل مكة دخول المنتصرين المتكبرين..
رافعا رأسه... متعاليا على غيره... ناسبا النصر لنفسه..
بل إنه دخل مكة دخول المتواضعين لله ..الخاضعين له..
وخفض رأسه في تواضع حتى كادت أن تمس رأسه دابته..
ودخل وهو يتلو سورة النصر...
يذكِر نفسه ...ويذكر المؤمنين حوله ...ويذكّر المؤمنين إلى يوم القيامة...
أن النصر هو نصر الله ..
وأن الله إذا أراد شيئا .. فلا راد لقضائه ..

(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)

وسار الموكب المهيب الجليل حتى دخل صحن الكعبة..
ليبدأ الرسول (صلى الله عليه وسلم)...
ومن اللحظة الأولى ..
في إعلان إسلامية الدولة... وربانية التشريع..
ليرسخ القاعدة الأصيلة..

(إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:54

الحكمة من تكسير الرسول للأصنام



دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة .. فاتحا عزيزا منتصرا..
في 10 آلاف من أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم ..

ودانت مكة ...لحكم المسلمين بعد أقل من يوم واحد من فتحها..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) دخل بموكبه المهيب إلى صحن الكعبة..
اخترق مكة بكاملها حتى وصل إلى صحن الكعبة (صلى الله عليه وسلم)..

وأول شيء فعله (صلى الله عليه وسلم) ...أنه بدأ في تكسير الأصنام..

وكانت الأصنام كثيرة حول الكعبة.. حوالي 360 صنما ..

موزَّعة حول الكعبة وفوقها وداخلها.. عدا هُبل أعظم آلهتهم..

وهذا الأمر لا بد أن يلفت أنظارنا...
فبعد صبر 21 سنة كاملة..
يكسر (صلى الله عليه وسلم) الآن الأصنام ..

مع أنه (صلى الله عليه وسلم) .. طاف بالكعبة من قبل .. 13 سنة متتالية ..
ولم يفكر مرة واحدة ....في كسر صنم واحد..!

وطاف (صلى الله عليه وسلم) منذ عام واحد .. في عمرة القضاء ..
ولم يفكر في كسر صنم واحد ..

لكن اليوم .. الوضع مختلف ..
فقد صبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. 21 سنة ..
والآن لا يصبر لحظة واحدة...

فهو قبل أن يصلي في المسجد الحرام .. قبل أن يفعل أي شيء .. قام بتكسير الأصنام ..

فلماذا يا ترى ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:55

فقه الواقع عند الرسول في كسره للأصنام



عند دراسة سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..
لا بد أن نهتم اهتماما خاصا بالأعمال التي يقوم بها..
فإنه إذا بدأ بشيء ما فهذا الأمر مقصود منه (صلى الله عليه وسلم)..
فهو أمر إلهي.. ومتابعة بالوحي.. وفيه رعاية كاملة من الله .. وفيه تشريع من الله للمسلمين..

ونرى الآن .. أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا يصبر دقائق على وجود صنم يُعبد من دون الله ..
هذا ما نسميه بـ (فقه الموازنات)..
أو فقه الواقع..
أو فقه دفع أكبر الضررين وجلب أكبر المنفعتين..

فلو كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد كسّر هذه الأصنام في فترة مكة ..لقامت الدنيا ولم تقعد..!
ولاستُؤصل المسلمون بكاملهم من مكة المكرمة..

أما الآن ..فبعد أن أصبح (صلى الله عليه وسلم) حاكما لمكة المكرمة...
بل لأجزاء كبيرة من الجزيرة العربية...
وبهذه القوة...
لذا فهو لا يصبر على وجود هذا المنكر الشنيع..
وأن يعبد صنم من دون الله ..

فقام بتكسيرها وهو يقول... (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

وكان تكسير الأصنام خطوة سياسية في منتهى الروعة...
فهذه الخطوة كسرت تماما كل معنويات مكة..
فكل صنم يقع على الأرض يكسر من معنويات أهل مكة..
لأن هذه الأصنام ظلت تعبد من دون الله.. لا نقول عشرات السنين.. بل مئات السنين..

ففي داخل مكة المكرمة أجيال وراءها أجيال تعبد هذه الأصنام..
والجميع يعتقد في داخله أنها ستصيبه (صلى الله عليه وسلم) بضرر أو بسوء.. لأنه كسرها..
ومع ذلك لم يحدث له شيء..
والجيش الإسلامي بكامله لم يحدث له شيء..
وظهرت الحقيقة واضحة أمام أعين المشركين ..أنهم كانوا في ضلال مبين في كل هذه السنوات السابقة...

وكانت خطوة كسر الأصنام مهمة للغاية..
لأن القرشيين الكفار بعد هذا التكسير للأصنام خارت قواهم..
وفقدوا كل أمل في المقاومة..

ولم يكتفِ الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتكسير الأصنام في مكة المكرمة..

بل حرص (صلى الله عليه وسلم) على تكسير الأصنام في كل المناطق المحيطة بمكة المكرمة..

ونحن نعلم أن أهل مكة كانوا يعبدون كثيرا من الأصنام..
منها ما هو داخل مكة... ومنها ما هو في خارج مكة..

فأرسل (صلى الله عليه وسلم) سرية بقيادة (خالد بن الوليد) .. لكسر صنم العُزَّى..
وكان العزى من أكبر الآلهة التي كانت تعبد من دون الله...

وأرسل سرية بقيادة (سعد بن زيد) لكسر صنم مناة...
وكان من أشهر أصنام العرب أيضا..

وأرسل سرية بقيادة (عمرو بن العاص) لهدم صنم سُواع..
وصنم سواع من الأصنام المشهورة عند العرب..

بينما كسر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بنفسه صنم هُبل في صحن الكعبة..

ولم يبق إلا صنم مشهور من أصنام العرب... وهو صنم اللاّت..
وكان موجودا في مدينة الطائف عند قبيلة ثقيف.. وهو من أعظم الأصنام عند العرب..
ولم يُكسر إلا بعد إسلام ثقيف في السنة الـ 9 من الهجرة..

فالرسول (صلى الله عليه وسلم) كسر كل الأصنام حول مكة..
وبذلك كسر كل معنويات قريش..
وحطم كل أمل عندهم للمقاومة..

وكانت هذه أول خطوة قام بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:55

حكمة الرسول من تأذين بلال فوق الكعبة



واتخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) خطوة مهمة في طريق تربية قريش على تعاليم الإسلام العظيمة..
وحتى يفقهوا الإسلام على حقيقته..
وهو أن الله يُعز من انتمى إلى هذا الدين.. بصرف النظر عن جنسه ولونه وقبيلته..
بل إن الذي لم ينتمِ إليه .... ذليل..

ورآى المشركون من أهل قريش بأعينهم...

فقد نادى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على (بلال الحبشي) .. ليؤذن للصلاة..

وهذه هي المرة الثانية التي يفعل فيها (بلال) هذا الأمر..
فقد أَذن في عمرة القضاء... والآن يقوم بنفس الأمر..

ويصعد (بلال) فوق أشرف بقعة في الأرض.. ليرفع الأذان لله ....

وكلنا نتذكر ذكريات بلال في مكة... وهو يقول: أحد أحد...
في ذلك الوقت كان يهمس بها همسات لا يسمعها إلا من يعذبه..
أما الآن فهو يعلو بها في كل أرجاء مكة المكرمة...
والجميع مسلمهم ومشركهم يسمع إليه ...

وكان أذان (بلال) من فوق الكعبة له تأثير شديد في نفوس المشركين..
ودليل ذلك ما حدث من (أبي سفيان بن حرب.. وعتَّاب بن أَسيد.. والحارث بن هشام)..
حين كان الثلاثة في فناء الكعبة يستمعون إليه وهو يؤذن..

وكان (أبو سفيان) قد أعلن إسلامه قبل ذلك بين يدي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ...

لكن (عتاب بن أسيد) كان من الشباب في قريش..
وكان عمره 22 سنة... وهو ما زال مشركا..

و(الحارث بن هشام) أيضا ما زال مشركا .. فهو أخو (أبو جهل) .. من كبار الزعماء في مكة..

فقال (عتاب بن أسيد) معلقا على أذان (بلال).. لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا..
فيسمع منه ما يغيظه... ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا...؟!

فقال (الحارث بن هشام).. أما والله لو أعلمُ أنه محق لاتبعته...

فقال (أبو سفيان).. لا أقول شيئا... فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى.. !

فقد أدرك (أبو سفيان) أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) نبي...
وأنه إذا تكلم سيعرف ذلك الوحي...

وجاءهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد هذه الكلمات..

وقال (صلى الله عليه وسلم) ... "قد علمتُ الذي قُلتم" ..

ثم ذكر ذلك لهم...

فقال (الحارث وعتاب)... نشهد أنك رسول الله... ما اطَّلع على هذا أحد فنقول أخبرك..

وأسلم كلاهما في هذا الموقف العظيم.. سبحان الله .. !

وعندما رأى بعض بني (سعيد بن العاص).. (بلالا) يؤذن على الكعبة..

قالوا.... لقد أكرم الله سعيدا إذ قبضه قبل أن يسمع هذا الأسود على ظهر الكعبة....

وقال رجل من قريش للـ (الحارث بن هشام).. ألا ترى هذا العبد أين صعد؟

فرد عليه (الحارث).. دعه... فإن يكن الله يكرهه ...فسيغيره..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:57

أبو محذورة يعلن إسلامه



سار بعض شباب قريش يستهزئ ويقلد صوت (بلال) غيضا..

فقلده أحدهم .. كان اسمه (أبي محذورة الجمحي)...

وكان عمره 16 سنة...لكن صوته كان جميلا ..
بل من أحسن قريش صوتا ..

فلما رفع صوته بالأذان مستهزئا ...سمعه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

فاكتشف فيه طاقة موجودة داخل مكة ..

فناداه (صلى الله عليه وسلم)..

فتمثّل (أبو محذورة) بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم) ..

وهو يظن تمام الظن أنه مقتول ..

فمسح (صلى الله عليه وسلم) على صدر هذا الشاب وناصيته .. بيديه الشريفة..

يقول (أبو محذورة).. فامتلأ قلبي والله إيمانا ويقينا... وعلمت أنه رسول الله..

وبعدما آمن (أبو محذورة) ..

علمه الرسول (صلى الله عليه وسلم) كيف يؤذّن ..

وأصبح (أبو محذورة) .. هو الذي يؤذن لأهل مكة بعد رجوع الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة ..!!

وظل الأذان في (أبي محذورة) وذريته بعد موته ...إلى فترة طويلة من الزمان..

ووضح الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذا الأذن لقريش ..

أن الله سبحانه يعز من يشاء..

ويذل من يشاء ..

وأن العزة الحقيقية لا تكون إلا بالإسلام..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:57

الرسول يضرب المثل في الوفاء



تم فتح مكة بحرب عسكرية... وحرب سياسية... وحرب معنوية..
وأتقن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كل هذه الحروب بمنتهى الدقة..

فالحرب العسكرية ..أُعد لها الجيش إعدادا قويا...
ووضع (صلى الله عليه وسلم) خطة محكمة تخفي تحركات الجيش قدر المستطاع..
حتى وصل إلى قريش دون أن تعلم بوصوله إلا على بُعد 22 كم من مكة المكرمة..
وأدار حربا سياسية بارعة عندما حيّد (أبا سفيان) زعيم مكة..
بل استخدمه لصالح المسلمين في منع القرشيين من المقاومة عند دخول الجيش الإسلامي إلى مكة..

ثم مارس (صلى الله عليه وسلم) الحرب المعنوية بكل أشكالها..
ابتداء من إظهار عدد الجيش الإسلامي..
وإشعال النيران..
وجعل (أبي سفيان) يرى الجيوش الإسلامية الكثيرة.. والقبائل المتعددة..
وكسر (صلى الله عليه وسلم) الأصنام..
وأذان (بلال) فوق الكعبة..
وكل هذا تحطيم لمعنويات القرشيين..لتخمد عندهم روح المقاومة الحقيقية...

إعداد باهر ومتقن وحكيم... يبرز لنا كيف كان (صلى الله عليه وسلم)... يجمع بين القيادة والنبوة..

ولم يكتف (صلى الله عليه وسلم) بهذا الإعداد القوي ليفتح مكة..
بل لجأ إلى وسيلة نادرا ما يلجأ إليها زعيم من زعماء الدنيا بصفة عامة..
وهي وسيلة امتلاك قلوب الشعب ...الذي فُتح الآن على يده (صلى الله عليه وسلم)..
وهو (صلى الله عليه وسلم) يعلم ما بداخلهم من الحقد والحسد..
فأراد أن يزيل كل تلك الشحناء .. وأن يؤلف قلوبهم ..
كما ألف قلب (أبو سفيان) بإعطائه الفخر ..
و(أبو سفيان) زعيم قبيلة بني أمية .. وهم قبيلة كبيرة داخل قريش ..

ثم قام (صلى الله عليه وسلم) بتأليف قلب قبيلة كبيرة أخرى في قريش ..
فعندما دخل (صلى الله عليه وسلم) الكعبة المكرمة وصلى فيها ثم خرج..
نادى على (عثمان بن طلحة).. أتذكرونه ذاك الذي أسلم مع (خالد وعمرو بن العاص) في يوم واحد..

فـ (عثمان بن طلحة) من بني عبد الدار.. وهم من أعظم القبائل القرشية..
ولديهم شرف كبير.. وهو أنهم حاملي مفتاح الكعبة لسنوات طويلة قبل ذلك..

فعندما أتى (عثمان بن طلحة) على النبي (صلى الله عليه وسلم)..
أمره (صلى الله عليه وسلم) أن يأتي بمفتاح الكعبة..
فظن الجميع أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سيأخذ منه المفتاح ..
ليعطيه لأحد أقاربه من بني هاشم ..

بل أن (علي بن أبي طالب) طلب ذلك صراحة ..
ففي فتح الباري .. كتاب المغازي..

قال علي ... إنا أعطينا النبوة والسقاية والحجابة ... ما قوم بأعظم نصيبا منا ..

لكن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يرق له هذا الكلام ..

ولو عدنا إلى الوراء ... قبل فتح مكة ..

سنجد حوارا بينه (صلى الله عليه وسلم) وبين (عثمان بن طلحة) قبل أن يُسلم ..

حين قال (صلى الله عليه وسلم) .. "يا عثمان .. لعلك ترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت.. "

فقال (عثمان) .. لقد هلكت قريش يومئذ وذلّت..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "بل عمرت وعزّت يومئذ"..

أما الآن .. بعد أن مرت الأيام ..

فقد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. المفتاح من (عثمان) المسلم .. !

وبدل أن يعطيه لرجل آخر .. وضعه (صلى الله عليه وسلم) مرة أخرى في يد (عثمان)..!

وقال له (صلى الله عليه وسلم)..

"هاك مفتاحك ياعثمان.. اليوم يومُ بر ووفاء.. خذوها خالدة تالدة.. لاينزعها منكم إلا ظالم"

وظل مفتاح الكعبة في بني عبد الدار.. إلى حد هذا اليوم ..!

وهذا الموقف ..
كان من أروع المواقف التي استطاع الرسول أن يكسب به قلوب بني عبد الدار جميعا..
الذين شعروا أنه (صلى الله عليه وسلم) يُنزل الناس منازلهم ..
وسيبقى لهم الفخرُ الذي كان لهم..أبد الدهر ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:58

العفو عن أهل مكة



لقد فعل (صلى الله عليه وسلم) أمرا من المستحيل أن تجده في تاريخ أي دولة من الدول..

حين وقف (صلى الله عليه وسلم) في صحن الكعبة ..

ثم نادى على أهل مكة جميعا .. !

فخرجوا من دورهم .. ومن بيوتهم .. بعد أن سرت رويدا رويدا شائعات الأمان ..

فأتوا جميعا .. وهم في أشد حالات الحرج ..بعد صراعهم الطويل مع المسلمين ..
وإيذاءهم .. بل وإيذاءه هو (صلى الله عليه وسلم) شخصيا ..
ومصادرتهم لأموال وديار المسلمين ..
وجلد وتعذيب غيرهم ..

أتوا ..

والخزي يجرجرهم .. والذل يلبسهم ..

فسألهم (صلى الله عليه وسلم) سؤالا واحدا .. "ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟"...

سؤال عظيم .. ولاحول ولاقوة إلا بالله ..

وكأنه (صلى الله عليه وسلم) يقول ..

ما تنتظرون مني بعد الذي فعلتموه معي ومع أصحابي من إيذاء في هذه السنوات المتتالية؟

ولو تصورنا الموقف .. فهو صعب على أهل مكة..
إذ كان الطبيعي أن يُؤخذ كلهم أسرى وسبايا وغنائم...
فهذا فتح عسكري.. ودخوله (صلى الله عليه وسلم) للبلد كان بالقوة .. مع 10 آلاف مقاتل..

فالرؤية عندهم .. لم تكن واضحة .. وكانوا يتوقعون الأسوأ على الإطلاق ..
ولعلهم كانوا يرتجفون هلعا وخوفهم من الموت ..

أما الرؤية عنده (صلى الله عليه وسلم) .. فقد كانت أوضح من الشمس..
فهو (صلى الله عليه وسلم) لم يدخل مكة ليهلك أهلها ..
وكان إسلام أي رجل .. أحب إليه من أموال الدنيا جميعا ..

وعلم (صلى الله عليه وسلم) أن قوة مكة قد انهارت ..

وأنهم هزموا من داخلهم حين تكسرت أصنامهم أمام أعينهم ..

وأصبح يتمنى إسلامهم .. (صلى الله عليه وسلم)...

فقالوا.. وهم يشعرون بنبرات صوته الرحيمة.. خيرا .. أخ كريم وابن أخ كريم ..

فأراد (صلى الله عليه وسلم) أن يزيح عن قلوبهم ذلك الرعب والهلع والخوف ..

فبم يرد عليهم (صلى الله عليه وسلم) هنا ؟!

هل يقول لهم .. أنتم في أزمة شديدة ..
وأنتم تعلمون أني أني أشرف العرب نسبا...
وأني أشرف قريش نسبا ..
وأني صاحبكم الصادق الأمين ..
وأنكم أنكرتم كل ذلك بعد أن نزلت علي الرسالة ؟!!!

لا .. ابدا ..

لم يقل (صلى الله عليه وسلم) ذلك ..

ولم يعنفهم ..

ولم يذكرهم بما فعلوا ...

بل قال (صلى الله عليه وسلم) في سماحة ورحمة .."فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته..
(لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).. اذهبوا فأنتم الطلقاء"..

!!!!!

فانظر كيف أطلقهم جميعا منا بغير فداء ..
مع أنه كان من الممكن أن يأخذهم أسرى على الأقل ...
والدولة الإسلامية في مرحلة النشأة.. وتحتاج إلى أموال..

لكن ... كان إسلامهم أحب إليه (صلى الله عليه وسلم) .. من أموال الدنيا كلها ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:58

إسلام أهل مكة



بعد هذا الإطلاق العظيم ..
تفتحت قلوب أهل مكة للإسلام ..
فاجتمع معظمهم مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند الصفا..
وأخذوا يبايعونه جميعا إلا أقل القليل على الإسلام..
وكان هذا منتهى أحلامه (صلى الله عليه وسلم)..

(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

وكان (صلى الله عليه وسلم) يحزن حزنا شديدا ...على فقد رجل واحد لا يسلم..
لكن تخيل مدى فرحته وسعادته (صلى الله عليه وسلم)..
عندما أسلم شعب مكة جميعا في يوم واحد..

هذا هو النصر المهيب ..

وهذا هو الفتح من الله ..

(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)

ولكي ندرك فرحة النبي (صلى الله عليه وسلم) ..
نرجع بأذهاننا سنوات ...يوم أن وقف (صلى الله عليه وسلم) في المكان نفسه على الصفا ..
يدعو الناس إلى الإسلام..
ويدعو أهل مكة إلى الإسلام.. فلم يجبه منهم أحد..

وقال لهم (صلى الله عليه وسلم) في ذلك الوقت .. "والله لتموتن كما تنامون.. ولتبعثن كما تستيقظون..
ولتحاسبن بما تعلمون.. وإنها لجنةٌ أبدا .. أو نارٌ أبدا.."

فما اقتنع أحد من أهل مكة طيلة هذه السنوات الكثيرة إلا القليل..

وقد خرج (صلى الله عليه وسلم) من مكة المكرمة ...
بعد 13 سنة مستمرة من الدعوة ..
ومعه حوالي 160 نفرا مسلما .. أو 170 ..
فعاد ومعه 10 آلاف صحابي .. !

فأي نصر ..

وأي سيادة ..

وأي عزة للإسلام والمسلمين .. !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:59

هند بنت عتبة وعداء طويل



من الذين نحب أن نقف أمام إسلامهم وقفة طويلة ومهمة.. في مكة..
ليس إسلام أحد رجالها .. ولا أحد زعمائها ..
لكن إسلام إحدى نساء مكة..
بل إحدى النساء التي حاربت الإسلام طويلا.. ولسنوات عدة..
ولها ذكريات مؤلمة عند المسلمين ..وعند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شخصيا..
وهي (هند بنت عتبة) .. زوجة (أبي سفيان)..

و (هند بنت عتبة) موتورة من المسلمين..
فقد قُتل أبوها (عتبة بن ربيعة) في بدر...
وقُتل عمها (شيبة بن ربيعة) كذلك في بدر..
وقُتل ابنها (حنظلة بن أبي سفيان) في بدر..
وقُتل أخوها (الوليد بن عتبة) في بدر ..
وهكذا فقدت 4 من أقرب أقربائها في بدر .. وهم جميعا من سادة قريش..

فموقفها في الحقيقة... كان في غاية الصعوبة..
إذ حملت في قلبها كراهية للمسلمين . لم يحملها أحد مثلها إلا قليل القليل..
وظلت على هذا الأمر سنوات طويلة منذ بدر... وحتى فتح مكة.. أي 6 سنوات متصلة..

وكانت قبل ذلك أيضا معادية للإسلام..
لكن ظهرت العداوة بشدة بعد مقتل هؤلاء الأربعة في بدر..
فخرجت بنفسها مع جيش الكفار في موقعة أُحد..
وحمست الجيش قدر ما تستطيع لقتال المسلمين..
ولما فر الجيش المشرك من أمام المسلمين في أول المعركة ..
كانت تقذف في وجوههم التراب... وتدفعهم دفعًا لحرب المسلمين... ولم تفر كما فر الرجال..

ثم قامت بفعل شنيع في نهاية موقعة أحد ..
حين قامت بالتمثيل بالجثث... وبدأت تمثّل بواحدة تلو الأخرى بنفسها..
حتى وصلت إلى (حمزة بن عبد المطلب).. عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فبقرت بطنه (رضي الله عنه) .. وأخرجت كبده فلاكتها... فما استساغتها فلفظتها..
وأثر هذا الموقف بشدة في رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

كما خرجت مع المشركين في غزوة الأحزاب...
بل استمرت في حربها ضد الإسلام حتى اللحظات الأخيرة من فتح مكة..
حين رفضت ما طلبه زوجها من أهل مكة من أن يدخلوا في بيوتهم.. طلبا للأمان ..
و دعت أهل مكة لقتل زوجها .. عندما أصر على مهادنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
ثم دفعتهم دفعا إلى القتال..

إنه تاريخ طويل وشرس لـ (هند بنت عتبة) مع المسلمين..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 11:59

إسلام هند بنت عتبة



عندما جلس الرسول (صلى الله عليه وسلم) ...ليبايع الناس على الإسلام..

جاءت (هند بنت عتبة)... وهي منتقبة متنكرة لا يعرفها (صلى الله عليه وسلم)..
والرسول يبايع النساء في ذلك اليوم ويبايعهن شفاهة...
فما وضع يده (صلى الله عليه وسلم) في يد امرأة أجنبية قَطُ..

وكانت بيعة النساء على ألا يشركن بالله شيئا.. ولا يسرقن..
ولا يزنين.. ولا يقتلن أولادهن..
ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن..
ولا يعصينه في معروف..

فبدأت النساء تبايع..

وقال (صلى الله عليه وسلم) لهن... "بايعنني على ألا تشركن بالله شيئا"..

فقالت (هند) وهي منتقبة والنبي (صلى الله عليه وسلم) لا يعرفها.. والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال..!

أي أن هناك تفصيلات كثيرة للنساء.. والرجال قد بايعوا بيعة واحدة...

فأكمل الرسول (صلى الله عليه وسلم).. "ولا تسرقن"..

فوقفت (هند) وقالت... يا رسول الله.. إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني.. ويكفي بنيّ ..
فهل علي من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه..؟

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "خذي من ماله ما يكفيكِ وبنيكِ بالمعروف"..

ثم انتبه (صلى الله عليه وسلم) على أن هذه التي تتكلم .. هي (هند زوج أبي سفيان) ..

فقال (صلى الله عليه وسلم) لها .. "وأنك ِ لهند بنت عتبة؟"

وتذكر الرسول (صلى الله عليه وسلم) تاريخها الطويل..
وتذكر (حمزة بن عبد المطلب) رضي الله عنه .. وما حدث له على يدها ..

فقالت (هند) .. نعم... هند بنت عتبة.. فاعفُ عما سلف عفا الله عنك..

فهي تعرف تاريخها الطويل مع الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
والرسول يعفو ويصفح...
وتنازل الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن كل هذا التاريخ الطويل... وقَبِل إسلامها..

ثم أكمل (صلى الله عليه وسلم) البيعة مع النساء .. فقال .. "ولا تزنين"..

فقالت (هند) .. يا رسول الله,,, وهل تزني الحرة؟

فلم يرد عليها (صلى الله عليه وسلم) لأنه يُرغب بإكمال بنود البيعة للنساء ..

وقال (صلى الله عليه وسلم).. "ولاتقتلن أولادكن"..

فقالت (هند).. قد ربيناهم صغارا.. وقتلتَهم كبارا..، هل تركت لنا ولدا إلا قتلته يوم بدر؟ ..
أنت قتلت آباءهم يوم بدر.. وتوصينا بأولادهم؟!!

فتبسم (صلى الله عليه وسلم) من قولها ..

وضحك (عمر) حتى استلقى على قفاه ..

وقدّر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) موقفها .. ومدى صعوبة الإسلام عليها ..

فأكمل (صلى الله عليه وسلم) البنود .. "ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن"..

فقالت (هند).. والله إن إتيان البهتان لقبيح...

وأكمل (صلى الله عليه وسلم) ... "ولايعصينك في معروف"..

فقالت (هند)... والله ما جلسنا هنا وفي أنفسنا أن نعصيك في معروف..

وهنا.. تمت البيعة المباركة ..
وبايعت نساء مكة جميعا بما فيهن (هند بنت عتبة) على الإسلام ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 12:00

تكريم الإسلام للمرأة



حدث موقف من المواقف الرائعة في فتح مكة ...لإحدى نساء المسلمين..
وهو للسيدة (أم هانئ بنت أبي طالب).. أخت (علي بن أبي طالب) ..

إذ لما نزل (صلى الله عليه وسلم) بأعلى مكة عند دخوله البلد الحرام ..
ودارت الحرب في أسفل مكة ..بين مجموعة من المشركين وبين سرية (خالد بن الوليد)..
ثم هرب رجلان من بني مخزوم ..
ولم يجدا أي ملجأ في ذلك الوقت.. إلا أن يدخلا عند السيدة (أم هانيء) .. !

لكن .. لماذا السيدة (أم هانىء) بالذات ؟!

لأن زوجها هو (هبيرة بن أبي وهب المخزومي) ..
أي أن الرجلان من قبيلة زوجها .. فطلبا منها أن تجيرهما ..
وهذا شيء فيه إهانة كبيرة للعرب ...أن يطلبا الإجارة من امرأة..
لكن ليس أمامهم إلا هذا الخيار ..

فدخل (علي بن أبي طالب) عند السيدة (أم هانيء) ..

فلما رآهما .. قال .. والله لأقتلنهما..

لكنها رفضت .. وأغلقت عنهما الباب .. وقالت.. قد أجرتهما..!

و (علي) مصمم على قتلهما ..

فقالت .. نذهب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وذهبا فعلا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وعرضت السيدة (أم هانيء) أمرها .. وقالت.. يا رسول الله.. زعم ابن أمي (أي علي) أنه قاتل رجلا أجرتُه...

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "قد أجرنا من أجرتي.. وأمنّا من أمّنت ِ .. فلا يقتلهما .. "

فقبِل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإجارة (أم هانئ) في رجلين كانا يقاتلان المسلمين..

لكن .. لماذا وافق (صلى الله عليه وسلم) على طلبها ؟!

وافق .. لكي يعطي للمرأة قيمتها في الإسلام .. فيكرمها غاية الإكرام ..

فأين المتشدقين عن طعنات الإسلام للمرأة .. والنيل منها .. ومن كرامتها .. ومن قيمتها الإنسانية ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 12:01

قصة المرأة المخزومية



كان هناك موقف صعب ..
هو قصة المرأة المخزومية التي سرقت بعد أن فُتحت مكة..
وكانت من النساء اللاتي أسلمن.. وشريفة من أشراف قبيلة بني مخزوم .. وهي قبيلة كبيرة ..

ويعلم الجميع ..
أن العلاقة بين بني مخزوم وبني هاشم كانت علاقة منافسة.. وتقريبا على كل الأمور ..
وزعيم بني مخزوم هو (أبو جهل) .. والموقف حرج تجاه هذه القبيلة خاصة..
ويُخشى من أن تنقلب الأمور على المسلمين انقلابا...قد لا يُحمد عقباه...

ومع أننا رأينا الرسول (صلى الله عليه وسلم) يحاول قدر المستطاع .. تأليف قلوب القبائل..
فألف قلوب بني أمية.. و قلوب بني عبد الدار.. وقلوب بني عامر..

لكن مع كل ذلك ..

قرر (صلى الله عليه وسلم) ... أن يقيم عليها الحد .. !

وأن يقطع يدها .. !

مضحيا (صلى الله عليه وسلم) بما قد يحدث من أحداث دامية في داخل مكة ..نتيجة لهذا العقاب..

لأنه (صلى الله عليه وسلم).. يريد أن يزرع بداخل المسلمين ... معنى دقيقا..
هو أن حدود الله يجب ألا تعطّل ..
ولا علاقة لذلك بفتح عظيم أو نصر ..
ولا يمكن لأي إنسان مهما كان نسبه..
ومهما كان شريفا أو عظيما .. أن يعطلها ..
أو يقوم حتى بأمر من الأمور ... ممنوع إقامته في الدولة الإسلامية..
حتى لو كانت العواقب كما ذكرنا وخيمة....

وشاع بين الناس أن المرأة المخزومية ستقطع يدها..
فأسرع بنو مخزوم إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليشفعوا لهذه المرأة..
وأرادوا البحث عن أحد يوسّطونه..

فذهبوا إلى (أسامة بن زيد بن حارثة)... وكان يسمى بين الصحابة (الحِب ابن الحِب)..
فهو حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يحبه حبا جما ..
لدرجة أنه وهو داخل إلى مكة المكرمة يوم الفتح .. أردفه (صلى الله عليه وسلم) خلفه..

فذهبوا له وقالوا له.. استشفع لهذه المرأة كي لا تقطع يدها.. فهي امرأة عزيزة وشريفة من بني مخزوم..

وذهب (أسامة) للرسول (صلى الله عليه وسلم) يستشفع لهذه المرأة في حد من حدود الله..

فلما كلمه (أسامة) .. تلون وجهه (صلى الله عليه وسلم) .. وغضب غضبا شديدا ..

ثم قال لـ (أسامة) .."أتشفعُ في حدٍ من حدود الله ؟!!"

حتى إن (أسامة) لم يجد أي مبرر للرد .. سوى أن يقول .. يا رسول الله استغفر لي.. يا رسول الله استغفر لي..

فسكت (صلى الله عليه وسلم) ..

ثم أقام الحد على السيدة المخزومية التي سرقت..
ولم يقبل شفاعة من (أسامة بن زيد).. ولا أحد من الصحابة أجمعين ..

ثم قرر (صلى الله عليه وسلم) أن يفعل أمرا عظيما ..

فلقد قام (صلى الله عليه وسلم) في نفس الليلة التي أقيم فيها الحد على تلك المرأة ..
وخطب في الصحابة خطبة دقيقة الفهم .. وليضع لهم أسس بناء الدولة الإسلامية..
وليوضح لهم أن العدل أساس المُلك..

فقام .. وقال (صلى الله عليه وسلم) لهم .. "إنما أهلك الناس قبلكم .. أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه..
وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ..
والذي نفس ُ محمد ٍ بيده .. لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها"..!

هكذا في منتهى الوضوح...

فحدود رب العالمين لا يجب أن نقترب منها.. ولانتعدى عليها ..

(تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) ... و .. (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا)

والأمر الآخر المهم ..
إن تأليف قلوب الناس يكون بأمور شرفيّة وبأمور مادية... وهذا أمر ممكن..
لكن أن تولّف القلوب بحد من حدود الله .. فهذا ما لايُقبل مطلقا ..
مهما كان هذا الذي أخطأ عزيزا أو شريفا.. كبيرا أو صغيرا.. رجلا أو امرأة..
أو أي إنسان أخطأ في حد من حدود الله... فلا بد أن يُقام عليه الحد..

وفهم بني مخزوم رسالته (صلى الله عليه وسلم) .. حينا قال " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها"..
وعرفوا أن الأمر لايخصهم فقط ..
فالحد سيطبّق حتى لو حدث مع بني هاشم ..
بل لو حدث مع ابنته (صلى الله عليه وسلم) شخصيا... لقطع يدها ..

لذلك .. مر الموقف بأمان .. وهدأت قلوب بني مخزوم لهذا العدل .. ولم تطالب بالثأر ..

وحسنت توبة هذه المرأة المخزومية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الإثنين 23 يونيو 2014, 12:01

عكرمة بن أبي جهل



كان (عكرمة) من أشد أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضراوة في التاريخ كله..

وشرب (عكرمة) العداوة طوال هذه المدة الطويلة من أبيه ..أشد أعداء الإسلام فرعون هذه الأمة.. (أبو جهل)..

لكن عكرمة استمر وزاد في العداوة ..لدرجة أنه (صلى الله عليه وسلم) أراق دمه .. !

ونحن نتذكر .. أن (عكرمة) قاتل (خالد) جنوب مكة .. ثم فر هاربا ..
وحاول أن يصل في فراره إلى اليمن...
وذهب بالفعل إلى البحر ليأخذ سفينة وينطلق بها إلى اليمن..
فهو مطلوب الدم... وإذا وجده الرسول (صلى الله عليه وسلم) سيقتله..

فحاولت زوجته وهي (أم حكيم بنت الحارث بن هشام).. وهي ابنة عمه ..
وقد أسلمت يوم الفتح على جبل الصفا مع من أسلم من أهل مكة ..
أن تذهب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وتستشفع لزوجها (عكرمة)..
لعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) يأمنه كما أمن (صفوان بن أمية)..

مع أن موقف (عكرمة) مختلف قليلا .. لأن دمه مُراق..

فقالت (أم حكيم) لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).. قد هرب عكرمة منك إلى اليمن.. وخاف أن تقتله فأمّنه..

فقال (صلى الله عليه وسلم) في كل يُسر وسهولة ودون تردد.. "هو آمن"..

الله أكبر .. !

ولم يذكر لها (صلى الله عليه وسلم) أنه مُهدر الدم..
ولم يذكرها بالتاريخ الطويل له..

فخرجت (أم حكيم) الزوجة الوفية تبحث عن زوجها..
وذهبت حتى وصلت في رحلة طويلة إليه .. وهو يحاول أن يركب سفينة في ساحل البحر الأحمر ..
لينطلق إلى اليمن ..

وكان (عكرمة) يتجادل مع ربان السفينة .. فالربان كان مسلما.. ولايريد أن يُركبه ..

علما أن اليمن جميعها كانت مسلمة .. فمن سيتركه (عكرمة) هناك فيما لو وصل إليها ..

فقال له الربان قبل أن يركب.. أخلُص...

قال (عكرمة) .. أي شيء أقول؟

فقال الربان .. قل لا إله إلا الله...

قال (عكرمة) .. ما هربتُ إلا من هذا..

وبينما هو في هذا الحوار .. أتته زوجته فقالت .. يابن عم.. قد جئتك من عند أوصل الناس.. وأبر الناس..
وخير الناس.. لا تُهلك نفسك.. إني استأمنتُ لك محمدا (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (عكرمة) .. أنتِ فعلتِ هذا ؟

قالت .. نعم ..

فبقي (عكرمة) مترددا .. وهو يرى الأرض تتناقص من حوله ..
والجميع يدخل في حلف محمد (صلى الله عليه وسلم)...
فقرر العودة مع زوجته..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
المغربي
المراقبون
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 1622
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيد الخلق   الأربعاء 25 يونيو 2014, 11:09

عودة عكرمة إلى مكة



عاد (عكرمة) إلى مكة المكرمة..

وقبل أن يدخل (عكرمة) البلد الحرام ..

إذا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لأصحابه كلمات جميلة..

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "يأتيكم بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا .. فلا تسبوّا أباه ..
فإن سب الميت يؤذي الحي .. ولايبلغ الميت.. "

الله الله الله ... اللهم صل وسلم عليك ياحيبي يارسول الله ..

فأي أخلاق كريمة كانت عنده (صلى الله عليه وسلم).. !
وأبو جهل كان فرعون هذه الأمة...
ومع ذلك فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يأمر الصحابة.. ألا يلعنوه أمام ولده..
لكي لا يؤذوا مشاعر (عكرمة)..
على الرغم من أن (عكرمة) حتى هذه اللحظة لم يسلم بعد أمام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ودخل (عكرمة) إلى مكة المكرمة...

ومن بعيد ... رآه الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فماذا تتوقعون أن يحدث الآن ؟!

لقد وثب إليه (صلى الله عليه وسلم) .. وما عليه رداء فرحا به ..

وانظروا إلى أسارير الرسول (صلى الله عليه وسلم) كيف انبسطت ..
عندما رأى (عكرمة بن أبي جهل) يعود إليه ... ويأتي إليه... وهو على أبواب الإسلام..
برغم أن (عكرمة) كان أحد الذين عادوه (صلى الله عليه وسلم)..
وقاوموه ومنعوه...
ومع ذلك يستقبله الرسول (صلى الله عليه وسلم)هذا الاستقبال الحافل..

وصدق الله سبحانه ..

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moons.moontada.com
 
سيرة سيد الخلق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 9 من اصل 12انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8, 9, 10, 11, 12  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صاحب الامر  :: الفئة العامة - خاص لعامة الناس :: صفحات الاعضاء من عامة الناس :: فرع المغربي-
انتقل الى: